أساسًا فهي كثيرة ومن أهمها"إيل"بمعنى القوي. ويستخدم بعض المتدينين كلمة"هاشيّم" (الاسم) للإشارة إلى الإله، كما يكتفي بعض الأرثوذكس بكتابة حروف عبرية مثل حرف الياء، أو حرف الهاء، اختصارًا لـ"هاشيّم"، أو حرف الدال اختصارًا لـ"أدوناي""وهو اسم يخاطب به الخالق بوقار وخشوع وهيبة، هذا الاسم يعني الرب: الله رب الأرض كلها، ويأخذ عادة صيغة المبالغة"أدوناي"عندما يوجهه المؤمن إلى الخالق في دعائه" [1] ، وباللغة الإنجليزية يكتفي بعض اليهود الأرثوذكس بكتابة الحرف الأول والأخير من كلمة"جود God"التي يكتبونها على شكل G-D، كما يكتفي بعضهم برسم علامة جبرية مثل (×) للإشارة للإله (واستبعدت علامة(+) ، لأنها تشبه الصليب)، ويُشار أحيانًا إلى الإله بأنه"الذي لا يمكن التفوه باسمه (هاشيّم هامفّوراش) ". [2]
تعتقد الأرثوذكسية بأن الكون لا يحكمه إله واحد بل عدة آلهة، لها شخصياتها وتأثيراتها المختلفة، منبعثة من العلّة الأولى النائية والمعتمة، ونلخص النظام كما يلي:
انبثق أو وُلد من العلة الأولى، إله ذكر أولًا، يدعى"الحكمة"أو"الأب"ثم إلهة أنثى تُدعى"المعرفة"أو"الأم"، وقد وُلد من اقتران هذين الاثنين، زوج من الآلهة الأصغر: الابن، ويُطلق عليه أسماء عديدة من بينها"الوجه الصغير"أو"المقدس والمبارك": الابنة، وتُسمى أيضًا،"السيدة" (أو"ماترونيت"، وهيك لمة مشتقة من اللاتينية) و"شخينة"، و"الملكة"، وما إلى ذلك من أسماء، وعلى هذين الإلهين أن يتحدا ولكن مكائد الشيطان، وهو شخصية مهمة ومستقلة في هذا النظام، تمنع اتحادهما، أما الخليقة فقد تولتها العلة الأولى من أجل أن تتيح اتحادهما، ولكنهما يطبعان على شقاق أكبر من أي وقت، بسبب السقوط، وقد تمكّن الشيطان فعلًا من الاقتراب كثيرًا من الابنة الإلهية، وتمكن حتى من اغتصابها (إما في الظاهر أو في الواقع - فالآراء تختلف حول هذا الأمر) . أما خلق الشعب اليهودي فقد جرى من أجل إصلاح الكسر الذي سببه آدم وحواء، وقد أُحرز ذلك لبرهة قصيرة تحت جبل سيناء: الإله الذكر الابن، الذي تقمّص موسى، اتحد مع الإلهة شخينة، ولسوء الحظ فقد تسببت خطيئة العجل الذهبي مرة أخرى، بشقاق في الألوهية، إلا أن توبة الشعب اليهودي أصلحت ذات البين، إلى حد ما. وعلى نحو مماثل، يُعتقد بأن كل حادثة في التاريخ اليهودي التوراتي مرتبطة باتحاد الزوج الإلهي أو بشقاقه، وإن الفتح اليهودي لفلسطين والاستيلاء عليها من الكنعانيين، ثم بناء الهيكلين الأول والثاني، هما أمران ملائمان بصفة خاصة لاتحادهما، بينما تدمير الهياكل ونفي اليهود عن الأرض المقدسة،
(1) أسعر السحمراني، من اليهودية إلى الصهيونية (الفكر الديني في خدمة المشروع السياسي الصهيوني) ، (دار النفائس: بيروت) ، ط1، 1993م، ص106.
(2) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص68.