الصفحة 29 من 82

أصنام لهم، قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال إنكم قومٌ تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون. قال أغير الله أبغيكم إلهًا، وهو فضلكم على العالمين". [1] "

ولقد تطور فهمهم المغلوط للذات الإلهية وأخذ أشكالًا عدة:

ومن ذلك ما يقرره سفر التكوين من أن الله تعالى بعد أن خلق السموات والأرض في ستة أيام استراح في اليوم السابع، وكان يوم سبت، وأن الله قد بارك هذا اليوم من أجل ذلك، فحرّم فيه العمل، أي أنه كالبشر في حاجة إلى الراحة بعد بذل المجهود في عمل ما.

لقد بقي لديهم الاعتقاد بأن لهم إلهًا خاصًا بهم، وهو إله إسرائيل، وأنهم هم أولاده وأحباؤه، وأن لغيرهم من الأمم آلهة أخرى، وأن إلههم في صراع مع هذه الآلهة. [2]

"الله في التلمود متصف صراحةً بصفات البشر، فهو يبكي، ويحس بوخز الضمير، ويلبس التمائم، ويجلس على عرش تحيط به طائفة من الملائكة مختلفي الدرجات، يقومون على خدمته". [3] وقد جاء في التلمود أنه بعد وصول المسيح، سيجلس الإله على عرشه يقهقه فرحًا لعلو شأن شعبه، وهزيمة الشعوب الأخرى التي تحاول دون جدوى أن يكون لها نصيب في عملية الخلاص. ويقضي الإله وقته وهو يلعب مع الحوت [4] ، يقول التلمود:"إن النهار اثتنا عشرة ساعة، في الثلاث الأولى منها يجلس الله ويطالع الشريعة، وفي الثلاث الثانية يحكم، وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الأخيرة يجلس ويلعب مع الحوت ملك الأسماك". [5] ، ويبكي من أجل هدم الهيكل، ويندم على فعلته وهو يلبس العمائم، ويجلس على عرشه، ويدرس التوراة ثلاث مرات يوميًا، وتنسب إلى الإله صفات الحقد والتنافس، وهو يستشير الحاخامات في كثير من الأمور. [6]

"توجد أسماء كثيرة للإله في اليهودية الأرثوذكسية، لبعضها دلالات تصنيفية، وبعضها الآخر أسماء أعلام، وتبلغ الأسماء نحو تسعين، ومن أهم الأسماء من النوع الأول، تسمية الإله باسم"السلام (شالوم) "، وهو أيضًا"الكمال المطلق"و"الملك"،"والراعي"و"مقدّس إسرائيل" (قيدوش يسرائيل) و"الرحمن" (هرحمان) ، ومن أهم الأسماء التي شاعت، العبارة الحاخامية"المقدس تبارك هو" (هاقدوش باروخ هو) ، أما أسماء الأعلام التي يتواتر ذكرها، في العهد القديم"

(1) القرآن الكريم، الأعراف: 138 - 140.

(2) انظر: علي وافي، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام، مرجع سابق، ص26 - 30.

(3) كامل سعفان، اليهود: من سراديب الجيتو إلى مقاصر الفاتيكان، (القاهرة: دار الفضيلة) ، 2000م، ص37.

(4) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص66.

(5) انظر: محمد عبد الله الشرقاوي، الكنز المرصود في فضائح التلمود، (مكتبة الزهراء: القاهرة، دار عمران: بيروت) ، ط1، 1993م، ص176.

(6) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت