وأما قولهم: إنها من العقليات أو من العادات؟. وهذا من الفصول التي عظمها الأيمة [1] ، والأمر فيه قريب، فإن المعجزة [2] إذا جاءت على الشروط التي رتبناها في"التوسط" [3] لا تخلو أن [4] تأتي خارقة للعادة، خارجة عن مقدور البشر قطعا، فهذه دلالة بذاتها لنفسها لا تفتقر [5] إلى كونها مقارنة للتحدي، موافقة للدعوى على الوجوه المذكورة، وإن كان مما يجري عادة، فوجه الدلالة منها عدم المعارضة فيها، كما لو قال: آيتي: أن لا يحرك اليوم أحد من الخلق يدا فسكنت [6] الأيدي، غير متصرفة بحكم الإرادة، مع تعرض الإرادة، فهي تعلم قطعا بصدقه [7] . وأما قولهم: إن المرء ضعيف. فعندكم أن أحدا لا يضعف عن هذا، وعندنا الذي يضعف عن هذا بآفة توجب له ذلك غير مكلف به [8] ، وهذه الآفة [9] لا بد أن تكون في البدن أو في العقل فبهذين [10] يكون المرء ضعيفا. وأما قولهم: زاد النظر قليلا [11] فليفسروا ماذا [12] يريدون [13] بزاد النظر، فإنه مجاز، يصلح للوعظ، لا على طريق الدلالة، وزاد النظر، إن فسرنا نحن فهو عند الناس كثير كامل، وذلك معرفة الطريق إلى المطلوب ومعرفة ترتيبه في التدريج به [14] ، و [15] الوصول
(1) ب، ج، ز: الإله.
(2) ج: المعجزات.
(3) ج، ز: التوسط. وهو كتاب للمؤلف عنوانه"المتوسط في الاعتقاد".
(4) ج، ز: + تكون. وشطب عليها في ز -
(5) ب: يفتقر.
(6) ب: فسكن. د: فتكن - ويمكن أن تقرأ: فتسكن.
(7) ب، ج، ز: فنحن نعلم قطعا به صدقه. وكتب على هامش ز:"فمتى"بدل"فنحن".
(8) ج، ز: والذي يضعف عن هذا بآفة توجب له ذلك عندنا غير مكلف به. د: والذي يضعف عندنا بآفة توجب له ذلك غير مكلف به.
(9) ب، ج، ز: الآية. وكتب على هامش ز: عله: الآفة.
(10) ب، ج، زت فبهذا - وكتب على هامش ز: فبهذين.
(11) ب، ج، ز: قليلا.
(12) ج: ما إذا.
(13) ج، ز: تريدون.
(14) ب، ج، ز: + ومعرفة الأعمال الصالحة وفي التدرج به.
(15) ج، ز: - و.