خباط، وإذا كان القلب [1] في صورته الجسمانية لا يدرك تأصيله ولا تفصيله، فكيف بالقول في الصورة المعنوية وتعلقها [2] بالمعقولات؟ فذلك أبعد لكم معشر المدعين، فقفوا حيث وقف بكم الشرع، ترشدوا.
ولقد نظرت في كتاب دقلطيانش [3] في سر الخلقة وصنعة الطبيعة [4] ، فرأيت من الخباط ما لا عين رأت، ولا خطر على قلب مجنون، وكأنه أراد أن يضمها إلى قانون بمضمار [5] العقل، فأخرجها عن أسلوب العقل، وقبل وبعد، فلم تنكرون في الخبر [6] ما تجدونه في النظر. وأما قولهم: لا فائدة فيها، لأن أكثر الخلق لا يقبلها. في غباوة، فإن كون الحق حقا في نفسه، لا يؤثر فيه رد الخلق له، ألا ترى أن كل ما تذكرون [7] من الحقائق مردود عند أكثر الخلائق؟ أفتجعلون [8] ذلك حجة عليكم في إبطال مذهبكم؟ فما ألزمتموه [9] يلزمكم. وأما قولهم: إنه يمكن أن يكون باطلا لما [10] يريده الله من إضلال الخلق عندكم. فهذا سؤال معتزلي ليس فيه للفلاسفة مدخل [11] ، وإنما تتلكم به المعتزلة الذين لا يجوز عندهم أن يضل الله الخلق بفعل منه ولا بقصد، والجواب عنه قد بيناه مرارا، والذي تعولون عليه الآن أن تقولوا بأن الخبر أمننا [12] من ذلك، بأن الله لا يضل الخلق عموما، ولا يضلهم على [و 68 ب] أيدي الرسل، وإنما فائدة إرسالهم تمييز المهتدي من الضال، حتى يهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.
(1) د: القول.
(2) ز: كتب على الهامش: تعلقنا.
(3) ب، ج، ز: فلطيانس.
(4) ذكره صاحب كشف الظنون باسم: سرائر الخليقة، وصنعة الطبيعة في الكيماء، ولكن لم يذكر مؤلفه (كشف الظنون، ج 2 ص 986) ، وينسب إلى أبولونيوس الطواني وهو من التراث الهرمسي وموسوعة في العلوم الطبيعية (هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية، الترجمة العربية، بيروت، 1966 م، ص 201) .
(5) د: مضمار.
(6) ج، ز: + على.
(7) ب، ج، ز: يذكرون. ز: كتب على الهامش: عنى الفلاسفة.
(8) ب: أفيجعلون.
(9) ب، ج، ز: التزموه.
(10) ب، ج، ز: فيما. وكتب على هامش ب، ز: لما.
(11) د: للفلاسفة مدخل فيه.
(12) ج: - أمننا.