يبسطني مرّةً ويوعدني ... فضلًا طريفًا إِلَى أياديه
أيام إن قلت قَالَ فِي سرعٍ ... وإن كرهنا بدا تأبّيه
مساعدٌ مونقٌ أخو كرمٍ ... فليس شبهٌ له يدانيه
إذ نحن فِي سلوةٍ وفي غفلٍ ... عَنْ ريب دهرٍ دعت دواعيه
وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله، عَنْ أبيه: أبكي أخًا كان يلقاني بنائله قبل السّؤال ويلقى السيف من دوني إن المنايا أصابتني مصائبها فاستعجلت بأخٍ قد كان يكفيني
وقرأت عليه أيضًا، عَنْ أبيه، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد أيضًا:
أيغسل رأسي أو تطيب مشاربي ... ووجهك معفورٌ وأنت سليب
سيبكيك من أمسى يناجيك طرفه ... وليس لمن وارى التراب نسيب
وإني لأستحيي أخي وهو ميتٌ ... كما كنت أستحييه وهو قريب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، رحمه الله قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ بعض أصحابه عَنِ الأصمعي، قَالَ: رأيت امرأة جالسة عند قبر تبكي وتقول:
هل خبّر القبر سائليه ... أم قرّ عينا بزائريه
أم هل تراه أحاط علمًا ... بالجسد المستكنّ فيه
لو يعلم القبر ما يواري ... تاه عَلَى كلّ ما يليه
تحلو نعم عنده سماحًا ... . . . . . . . .
ولم تدر قطّ لا بفيه ... أنعى بريدًا لمجتديه
أنعى بريدًا إِلَى حروب ... تحسر عَنْ منظرٍ كريه
أندب من لا يحيط علمًا ... بكنهه بلغ نادبيه
يا جبلًا كان ذا امتناع ... وطود عزٍّ لمن يليه
ونخلةً طلعها نضيدٌ ... يقرب من كفّ مجتنيه
ويا مريضًا عَلَى فراشٍ ... تؤذيه أيدي ممرضيه