وهل ألقين سعدي من الدّهر مرةً ... ومارثّ من حبل الصّفاء جديد
وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسةٍ ... وقد تطلب الحاجات وهي بعيد
وهل أزجرن حرفًا علاةً شملةً ... بخرقٍ تباريها سواهم قود
عَلَى ظهر مرهوبٍ كأنّ نشوزه ... إذا جاز هلاّك الطّريق رقود
سبتني بعيني جؤذرٍ وسط ربربٍ ... وصدرٍ كفاثور اللّجين وجيد
تزيف كما زافت إِلَى سلفاتها ... مباهيةً طيّ الوشاح ميود
إذا جئتها يومًا من الدّهر زائرًا ... تعرّض منقوض اليدين صدود
يصدّ ويغضي عَنْ هواي ويجتني ... ذنوبًا عليها إنه لعنود
فأصرمها خوفًا كأنّي مجانبٌ ... ويغفل عنا مرة فنعود
فمن يعط فِي الدّنيا قرينًا كمثلها ... فذلك فِي عيش الحياة رشيد
يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود
يقولون جاهد يا جميل بغزوةٍ ... وأيّ جهادٍ غيرهن أريد
لكلِّ حديثٍ بينهنَّ بشاشةٌ ... وكلُّ قتيل بينهن شهيد
ومن كان فِي حبيِّ بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضالٍ عَلَى شهيد
ألم تعلمي يا أمّ ذي الودع أنني ... أضاحك ذكراكم وأنت صلود
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، رحمه الله، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس بن مروان الخطيب لخالد الكاتب، قَالَ: وسمعت شعر خالد من خالد.
راعى النجوم فقد كادت تكلمه ... وانهل بعد دموع يا لها دمه
أشفى عَلَى سقمٍ يشفي الرقيب به ... لو كان أسقمه من كان يرحمه
يا من تجاهل عمّا كان يعلمه ... عمدًا وباح بسرٍّ كان يكتمه
هذا خليلك نضوًا لا حراك به ... لم يبق من جسمه ألا توهمه