فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 610

فلما نظر إليه قَالَ لفارس، من أصحابه: صح به: خلّ الظعينة وانج بنفسك، وهم لا يعرفونه، فانتهى إليه الفارس، فصاح به وألح عليه، فلما أبى ألقى زمام الرحلة وقَالَ للظعينة:

سري عَلَى رسلك سير الآمن ... سير رداح ذات جأشٍ ساكن

إنّ انثنائي دون قرني شائني ... أبلى بلائي وأخبري وعايني

ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه وأعطاه للظعينة، فبعث دريد فارسًا آخر لينظر ما فعل صاحبه، فلما انتهى إليه ورآه صريعًا صاح به فتصامّ عنه، فظنّ أنه لم يسمع فغشيه، فألقى زمام الراحلة إِلَى الظعينة ثم رجع وهو يقول:

خلّ سبيل الحرة المنيعة ... إنك لاق دونها ربيعه

فِي كفة خطية مطيعة ...

أولا فخذها طعنةً سريعه

والطّعن منّى فِي الوغى شريعه

ثم حمل عليه فصرعه، فلما أبطأ عَلَى دريد بعث فارسًا ثالثًا لينظر ما صنعا، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين، ونظر إليه يقود ظعينته ويجرّ رمحه فقَالَ له: خلّ سبيل الظعينة، فقَالَ للظعينة: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل فقَالَ:

ماذا تريد من شتم عابس ... ألم تر الفارس بعد الفارس

أرداهما عامل رمح يابس

ثم حمل عليه فصرعه وانكسر رمحه، وارتاب دريد، وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل، فلحق ربيعة وقد دنا من الحيّ ووجد أصحابه قد قتلوا، فقَالَ: أيها الفارس، إنّ مثلك لا يقتل ولا أرى معك رمحًا، والخيل ثائرة بأصحابها فدونك هذا الرّمح فإني منصرف إِلَى أصحابي فمثبطهم عنك، فانصرف دريد وقَالَ لأصحابه، إنّ فارس الظعينة قد حماها وقتل فرسانكم وانتزع دمى، ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا، فانصرف القوم فقَالَ دريد:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارسًا لم يقتل

أردى فوارس لم يكونوا نهزةً ... ثم استّمر كأنه لم يفعل

متهللًا تبدو أسرّة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل

يزجى ظعينته ويسحب رمحه ... متوّجهًا يمناه نحو المنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت