وقيل: معذرتهم.
وقيل: عاقبة فتنتهم.
{إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } أي: عند أنفسنا بل ظننا مصيبين (1) .
وقيل: تخلقوا في القيامة بأخلاقهم في الدنيا من الكذب فجحدوا كفرهم.
وقيل: هؤلاء قوم كانوا مشركين ولم يعلموا أنهم مشركون فيحلفون على اعتقادهم في الدنيا.
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا} أي: انظر يا محمد، وقيل: الخطاب (2) للملائكة. كذبوا {عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (3) أي: في الدنيا، لأن القيامة لا يكذب فيها أحد.
وقيل: المراد به كذبهم بقولهم {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] .
والقيامة مواطن: فما لم يصيروا إلى الجنة أو النار يجري فيها الخصام والمراء والصدق والكذب.
وقيل: صار وبال كذبهم على أنفسهم.
وقيل: كذبوا على أنفسهم، أي: جحدوا.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) } أي: ما يدعونه من الشركاء، ومعناه: ذهب عنهم.
وقيل: اشتغل عنهم.
وقيل: معنى {وَضَلَّ عَنْهُمْ} نسوا (4) .
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} .
في سبب النزول: قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبيًا ابني خلف استمعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا للنضر: ما تقول؟ فقال (5) : والذي جعلها بَيْتَهُ (6) ما أدري ما يقول، إلا أني أرى تحريك شفتيه يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدِّثكم عن القرون الماضية.
قال: وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول (7) وكان يحدث قريشا ويستملحون حديثه فأنزل الله {وَمِنْهُمْ} أي: من الكفار {مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يتعرض لسماع القرآن (8) .
(1) هكذا في (أ) و (جـ) أما (ب) فكانت العبارة فيها: (بل ظننا أنا مصيبون) .
(2) في (أ) : (وقيل خطاب للملائكة) .
(3) في (جـ) : (كذبوا أي في الدنيا) .
(4) السياق في (ب) : ( ... الشركاء ومعنى أذهب عنهم ما كانوا يفترون وقيل يشتغل وقيل معنى ... ) .
(5) سقطت كلمة (فقال) من (ب) .
(6) يعني الكعبة، كما ورد عند الثعلبي في «الكشف» 4/ 141.
(7) في (ب) : (الماضية) .
(8) نقله الواحدي في «أسباب النزول» (ص 368) بدون إسناد.