{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} فالجأ إلى التسبيح والتنزيه وقل: سبحان الله وبحمده، وقيل: فَصَلِّ، وفي الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (1) .
{وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) } من المصلين، وقيل: من المتواضعين.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } جمهور المفسرين على أن اليقين: الموت، والمعنى: اعبد ربك دائمًا، وسمي الموت يقينًا لأنه متيقن به متفق على لحاقه كل حي مخلوق.
ابن بحر: اليقين: النصر على الكافرين (2) .
وروي عن أبي مسلم الخولاني قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما أوحيَ إليَّ(3) أن اجمع المالَ وكن من التاجرين ولكن أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (4) .
(1) أخرجه أبو داود (1319) ، وأحمد (23299) من حديث حذيفة، وفي إسناده ضعف، وله شاهد من حديث صهيب بن سنان الرومي عند أحمد (18937) وفيه: (وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة) ، ولعله لذلك حكم عليه الشيخ الألباني بأنه حديث حسن.
(2) ذكره أبو حيان 5/ 456 عن ابن بحر كذلك.
(3) سقطت (إلى) من (ب) .
(4) الحديث من رواية أبي مسلم الخولاني - وهو من كبار التابعين ورحل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يدركه - أخرجه: أحمد في «الزهد» (ص 541/ رقم 2325) ، وأبو نعيم في «الحلية» 2/ 131، من رواية جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني، وجاء على العكس من رواية أبي مسلم الخولاني عن جبير بن نفير: أخرجه أبو الشيخ في «أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-» (853) ومن طريقه الواحدي في «الوسيط» 3/ 54، والبغوي في «تفسيره» 2/ 601.
وعلى الحالين فهو مرسل، وفي إسناده شرحبيل بن مسلم ضعفه ابن معين، وقال الحافظ في «التقريب» : صدوق فيه لين.
كما روي الحديث مرفوعًا من طريق عبدالله بن مسعود: أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما قال العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (4/ 172 - مع الإحياء) ، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» 5/ 257، ومن طريقه السهمي في «تاريخ جرجان» (ص 342) ، وقال العراقي: بسند فيه لين، كما ضعفه العراقي في موطن آخر 10/ 61.
«وروي من حديث أبي ذر كما في =الفردوس» للديلمي (6297) وجاء إسناده في «زهر الفردوس» من طريق إسناد الحاكم، حيث رواه من طريق مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر مرفوعًا، وقد جاء هذا الإسناد لهذا الحديث عند ابن عدي في «الكامل» 3/ 69 ولكن عن أبي الدرداء، وعلى كل حال ففي إسناده: خصيب بن جحدر البصري، وقد ضعف ابن عدي عامة أحاديثه.
كما روي الحديث مرفوعًا من طريق حذيفة بن أوس الطائفي رضي الله عنه، أخرجه الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» 1/ 475 (رقم 251) من طريق أبان بن عثمان بن حذيفة عن أبيه عن جده، ولم أجد ترجمة أبان بن عثمان.