ولما أبلغ سبحانه في المواعظ في هذه السورة قولًا وفعلًا، وكانت الإيقاعات المذكورة فيها مسببة عن الخيانات ممن كان له عهد فنقضه، أو ممن كان أظهر الإيمان فأبان فعله كذبه، قال سبحانه وتعالى استنتاجًا عن ذلك وعظًا للمؤمنين لأن الوعظ بعد المصائب أوقع في النفس وأعظم في ترقيق القلب وتحذيره مما يوجب العقوبة: {يا أيها الذين آمنوا} مناديًا لهم نداء البعد معبرًا بأدنى أسنان الإيمان لأنه عقب ذكر من أقر بلسانه فقط {اتقوا الله} أي اجعلوا لكم وقاية تقيكم سخط الملك الأعظم الذي لا أمر لأحد معه ولا بد أن يستعرض عبيده، فاحذروا عقوبته بسب التقصير فيما حده لكم من أمر أو نهي {ولتنظر نفس} أي كل نفس تنظر إلى نفاستها وتريد العلو على أقرانها، ولعله وحدها للإشارة مع إفادة التعميم إلى قلة الممثل لهذا الأمر جدًا {ما قدمت}