ولما قرر في سياق التوحيد أنهم في الحضيض من الغباوة، التفت إلى سيد أولي الفهم، فقال مشيرًا إلى النبوة عاطفًا على {لا تفقهون} منبهًا على أنهم لا يفهمون لسان القال فضلًا عن لسان الحال: {وإذا قرأت القرءان} الذي لا يدانيه واعظ، ولا يساويه مفهم، وهو تبيان لكل شيء {جعلنا} أي بما لنا من العظمة {بينك} وبينهم، ولكنه أظهر هذا المضمر بالوصف المنبه على إعراضهم عن السماع على الوجه المفهم فقال تعالى: {وبين الذين لا يؤمنون} أي لا يتجدد لهم إيمان {بالآخرة} أي التي هي قطب الإيمان {حجابًا} مالئًا لجميع ما بينك وبينهم مع كونه ساترًا لك عن أن يدركوك حق الإدراك على ما أنت عليه {مستورًا *} عنهم وعن غيرهم، لا يراه إلا من أردنا، وذلك أبلغ في العظمة وأعجب في نفود الكلمة {وجعلنا} أي بما لنا من العظمة {على قلوبهم أكنة} أي أغطية، كراهة {أن يفقهوه} أي يفهموا القرآن حق فهمه {وفي ءاذانهم وقرًا} أي شيئًا ثقيلًا يمنع سماعهم السماع النافع بالقصور في إدراكهم