ولما نهى عن الاغترار بما لا قوة لاحد على صرفه من نفسه إلا بتأييد من الله، علله بما يحقق معنى النهي من أن التقلب وما يثمره لا يصح أن يكون معتمدًا ليزهد فيه كل من سمع هاتين الآيتين، فقال مشيرًا بتأنيث الفعل إلى ضعفهم عن المقاومة، وتلاشيهم عند المصادمة، وإن كانوا في غاية القوة بالنسبة إلى أبناء جنسهم: {كذبت} ولما كان تكذيبهم عظيمًا وكان زمانه قديمًا وما قبله من الزمان قليلًا بالنسبة إلى ما بعده وطال البلاء بهم، جعل مستغرقًا بجميع الزمان، فقال من غير خافض: {قبلهم} ولما كان الناس على زمن نوح عليه السلام حزبًا واحدًا مجتمعين على أمر واحد ولسان جامع، وحدهم فقال: {قوم نوح} أي وقد كانوا في غاية القوة والقدرة على القيام