أسلم الطرق التسليم، فما سلم دين من لم يُسَلِّم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورد علم ما اشتبه إلى عالمه, ومن أراد علم ما يمتنع3علمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتردد بين الإقرار والإنكار، شاكًّا زائغًا متحيرًا، ولا مؤمنًا صادقًا، ولا جاحدًا مكذبًا، ولا مؤمنًا محققًا.
ومن لم يتوقَّ النفي5والتشبيه6ضل، والتعمق في الفكر ذريعة
3 في الأصل: يمتع.
4 وهو من تيقن ما هو بصدده عمومًا، وفي العقيدة لا بد من أن يكون المرء محققًا لها، أي: متيقنًا عقيدته؛ كي تصح منه ويثاب عليها، فلا مدخل للظن في الاعتقاد.
5 النفي: إبطال الصفات وردها، والنفاة: هم الجهمية من معتزلة ومؤوِّلة.
6 التشبيه: وصف الله عز وجل بصفات عباده، وبلوازم المخلوقين، لا إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت على حقيقتها دون الخوض في تفسيرها، فالمشبهة أخطأوا إذ فسروا آيات الصفات وأخبار الصفات، مع أنها لا تفسر، لقوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} , [آل عمران، الآية: 7] , والصحيح أن التأويل تفسير، لا صرف عن الظاهر.
الثاني: جعل ما يليق بالله عز وجل، ما يليق بالمخلوقين, وما لهم من صفات تشترك في الاسم مع صفات الله مصدر فهمها شيء واحد، وهو لوازم المخلوق، وهذا ممتنع بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} , [الشورى: الآية:11] .