143 -ولهذه المشيئة هديناكم إلى الطريق الأقوم، وجعلناكم أمة عدولًا خيارًا بما وفقناكم إليه من الدين الصحيح والعمل الصالح لتكونوا مقررى الحق بالنسبة للشرائع السابقة، وليكون الرسول مهيمنًا عليكم، يسددكم بإرشاده في حياته، وبنهجه وسنته بعد وفاته. وأما عن قبلة بيت المقدس التى شرعناها لك حينًا من الدهر، فإنما جعلناها امتحانًا للمسلمين ليتميز من يذعن فيقبلها عن طواعية، ومن يغلب عليه هوى تعصبه العربى لتراث إبراهيم فيعصى أمر الله ويضل عن سواء السبيل. ولقد كان الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس من الأمور الشاقة إلا على من وفقه الله بهدايته، وكان امتثال هذا الأمر من أركان الإيمان، فمن استقبل بيت المقدس عند الأمر باستقباله - إيمانًا منه وطاعة - فلن يضيع عليه ثواب إيمانه وطاعته.