فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 521

عَدَدٍ لَمْ يَثْبُتِ الْعَدَدُ، وَقَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَيْسَ شَرْطًا، فَانْتَفَى الْإِجْمَاعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَبَطَلَ الْعَدَدُ بِانْعِدَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، فَلَزِمَ الْمَصِيرُ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدِ الْوَاحِدِ.

وَظَاهِرُ قَوْلِ الْقَاضِي يُشِيرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَظْهَرُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ، فَلَسْنَا نَرَاهُ بَالِغًا مَبْلَغَ الْقَطْعِ.

86 -وَهَا أَنَا الْآنَ أَذْكُرُ مَا يَلُوحُ عِنْدِي فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَفِيهِ ذِكْرُ كَلَامٍ يَنْعَطِفُ عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، فَأَقُولُ: - الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا بَايَعَهُ عُمَرُ لَوْ ثَارَ ثَائِرُونَ، وَأَبْدَوْا صَفْحَةَ الْخِلَافِ، وَلَمْ يَرْضَوْا تِلْكَ الْبَيْعَةَ، لَمَا كُنْتُ أَجِدُ مُتَعَلَّقًا فِي أَنَّ الْإِمَامَةَ كَانَتْ تَسْتَقِلُّ بِبَيْعَةِ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَضْتُ بَيْعَةَ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَصَاعِدًا، وَقَدَّرْتُ ثَوَرَانَ مُخَالِفِينَ، لَمَا وَجَدْتُ مُتَمَسَّكًا بِهِ اكْتِرَاثٌ وَاحْتِفَالٌ، فِي قَاعِدَةِ الْإِمَامَةِ.

وَلَكِنْ لَمَّا بَايَعَ عُمَرُ تَتَابَعَتِ الْأَيْدِي، وَاصْطَفَقَتِ الْأَكُفُّ، وَاتَّسَعَتِ الطَّاعَةُ، وَانْقَادَتِ الْجَمَاعَةُ.

87 -فَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْبَيْعَةِ حُصُولُ مَبْلَغٍ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَالْأَنْصَارِ وَالْأَشْيَاعِ، تَحْصُلُ بِهِمْ شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَمَنْعَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت