فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 521

[حكم تولية العهد لأكثر من واحد على سبيل الشورى والاختيار]

217 -وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقِسْمِ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنَّ الْعَاهِدَ لَوْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ شُورَى بَيْنَ مَحْصُورِينَ صَالِحِينَ لِلزَّعَامَةِ، فَالْأَمْرُ يَنْحَصِرُ فِيهِ، وَالْمُسْتَنَدُ الْقَطْعِيُّ فِيهِ مَا جَرَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذْ جَعَلَ الْأَمْرَ فَوْضَى بَيْنَ السِّتَّةِ الْمَشْهُورِينَ. فَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ إِمَامٍ، فَتَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ إِلَى مَنْ جَعَلَ الْإِمَامُ التَّعْيِينَ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضِ التَّعْيِينَ إِلَى أَحَدٍ، فَإِلَى أَهْلِ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُعَيِّنُوا أَفْضَلَ الْمَذْكُورِينَ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي إِمَامَةِ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

218 -وَلَوْ رَتَّبَ الْعَاهِدُ التَّوْلِيَةَ فِي مَذْكُورِينَ صَالِحِينَ لِلْأَمْرِ، فَقَالَ: وَلِيُّ الْعَهْدِ فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِي فَفُلَانٌ، فَإِنِ اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ مَوْتِي، فَفُلَانٌ، فَهَذَا صَحِيحٌ، وَعَهْدُهُ مُتَّبَعٌ، فَإِنْ ذَكَرَ صَالِحِينَ لِلْأَمْرِ، وَرَأَى أَنْ يُرَتِّبَ مَرَاتِبَهُمْ، فَلَيْسَ مَا جَاءَ بِهِ مُنَافِيًا لِلنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَزِمَ تَنْفِيذُهُ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ.

وَاسْتَأْنَسَ الْأَئِمَّةُ مَعَ الْقَطْعِ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمَرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت