فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 521

72 -فَإِذًا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ مَسَائِلُ الْإِمَامَةِ مِنْ أَدِلَّةِ الْعَقْلِ، بَلْ تُعْرَضُ عَلَى الْقَوَاطِعِ السَّمْعِيَّةِ. وَلَا مَطْمَعَ فِي وِجْدَانِ نَصٍّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَفَاصِيلِ الْإِمَامَةِ. وَالْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ مُعْوِزٌ أَيْضًا ; فَآلَ مَآلُ الطَّلَبِ فِي تَصْحِيحِ الْمَذْهَبِ إِلَى الْإِجْمَاعِ، فَكُلُّ مُقْتَضَى أَلْفَيْنَاهُ مُعْتَضِدًا بِإِجْمَاعِ السَّابِقِينَ، فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ، فَكُلُّ مَا لَمْ يُصَادَفْ فِيهِ إِجْمَاعًا اعْتَقَدْنَاهُ وَاقِعَةً مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَعَرَضْنَاهُ عَلَى مَسَالِكِ الظُّنُونِ عَرْضَنَا سَائِرَ الْوَقَائِعِ، وَلَيْسَتِ الْإِمَامَةُ مِنْ قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ ; بَلْ هِيَ وِلَايَةٌ تَامَّةٌ عَامَّةٌ، وَمُعْظَمُ الْقَوْلِ فِي الْوُلَاةِ وَالْوِلَايَاتِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مَظْنُونَةٌ فِي التَّأَخِّي وَالتَّحَرِّي، وَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - لِلْوُقُوفِ عَلَى هَذِهِ الْأَسْطُرِ، وَاتَّخَذَهَا فِي الْمُعْوِصَاتِ مَآبَهُ وَمَثَابَهُ، لَمْ يَعْتَصْ عَلَيْهِ مُعْضِلٌ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ، وَسَرَدَ الْمَقْصُودَ عَلَى مُوجَبِ الصَّوَابِ بِأَجْمَعِهِ، وَوَضَعَ كُلَّ مَعْلُومٍ وَمَظْنُونٍ فِي مَوْضِعِهِ وَمَوْقِعِهِ.

وَالْآنَ نَبْدَأُ بِتَفْصِيلِ صِفَاتِ أَهْلِ الْعَقْدِ وَالِاخْتِيَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت