فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 521

إِمَامٍ، فَقَدِ اسْتَوَى عِنْدَهُمُ الظَّنَّانِ، وَتَعَارَضَ الْمَذْهَبَانِ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى ظُنُونِ الْعَوَامِّ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْهُجُومِ عَلَى إِقَامَةِ الْعُقُوبَاتِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ مَعَ التَّرَدُّدِ.

830 -وَلَوْ وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ فِي حَدٍّ مَعَ بَقَاءِ الْفُرُوعِ، وَاسْتَوَى فِي ظَنِّ الْمُفْتِي إِيجَابُ الْحَدِّ وَنَفْيُهُ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الظَّنَّيْنِ عَلَى الثَّانِي، فَلَا يُفْتَى بِالْحَدِّ أَصْلًا، فَحُكْمُ أَهْلِ الزَّمَانِ الْخَالِي عَنْ عِلْمِ التَّفَاصِيلِ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى.

831 -وَمِمَّا يَلِيقُ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا زَنَى رَجُلٌ، وَعُلِمَ أَنَّهُ اسْتَوْجَبَ الْحَدَّ، وَلَكِنْ لَمْ يُدْرَ أَمُحْصَنٌ هُوَ فَيُرْجَمُ؟ أَوْ بِكْرٌ فَيُجْلَدُ؟ فَلَا سَبِيلَ مَعَ الْإِشْكَالِ إِلَى رَجْمِهِ. فَأَمَّا الْجَلْدُ فَلَا يَجُوزُ جَلْدُ الْمُحْصَنِ كَمَا لَا يَجُوزُ رَجْمُ الْبِكْرِ، إِذْ لَا تَبَادُلَ فِي الْحُدُودِ.

فَالْوَجْهُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُحَدَّ أَصْلًا ; فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي أَنَّ الْجَلْدَ هَلْ يَسُوغُ إِقَامَتُهُ أَمْ لَا، وَالْعُقُوبَةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا لَا تُقَامُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي دُفِعْنَا إِلَى الْكَلَامِ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت