فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 521

وَلَكِنْ كَانَ فِي زَمَانِهِ مُفْتٍ مُسْتَجْمِعٌ لِلشَّرَائِطِ الْمَرْعِيَّةِ، وَكَانَتْ فَتْوَاهُ قَدْ تُخَالِفُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ، فَالْمُسْتَفْتِي الَّذِي اعْتَقَدَ عَلَى الْجُمْلَةِ اتِّبَاعَ الشَّافِعِيِّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يُقَلِّدُ مُفْتِيَ زَمَانِهِ، أَمْ يَتَّبِعُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] وَيَتَلَقَّفُهُ عَلَى حَسَبِ مَسِيسِ الْحَاجَةِ مِنْ نَاقِلِيهِ؟ .

599 -فَنَقُولُ: أَوَّلًا مَنْ تَرَقَّى إِلَى رُتْبَةِ الْفَتْوَىِ وَاسْتَقَلَّ بِمَنْصِبِ الِاسْتِبْدَادِ فِي الِاجْتِهَادِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي مُطَّرِدِ الِاعْتِيَادِ انْطِبَاقُ فَتَاوِيهِ وَاخْتِيَارَاتِهِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَذْهَبِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ; فَإِنَّ مَسَالِكَ الِاجْتِهَادِ وَأَسَالِيبَ الظُّنُونِ كَثِيرَةٌ، وَجِهَاتُ النَّظَرِ لَا يَحْوِيهَا حَصْرٌ.

600 -نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ مُفْتٍ قَوَاعِدَ الشَّافِعِيِّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] مَثَلًا فِي وَضْعِ الْأَدِلَّةِ وَالْمَآخِذِ الْكُلِّيَّةِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِلَافٍ فِي تَفَاصِيلِ النَّظَرِ.

فَالْمُسْتَفْتِي إِذًا يَعْتَمِدُ مَذْهَبَ الْحَبْرِ الَّذِي اعْتَقَدَ تَقَدُّمَهُ عَلَى مَنْ عَدَاهُ، أَمْ يَرْجِعُ إِلَى مُفْتِي زَمَانِهِ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت