فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 521

التُّهَمِ، فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَفْتِينَ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى، فَنَعْلَمُ أَنَّ الْغَرِيبَ كَانَ يَرِدُ وَيَسْأَلُ مَنْ يَرَاهُ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ مُشْتَهَرًا مُسْتَفِيضًا مِنْ دَأْبِ الْوَافِدِينَ وَالْوَارِدِينَ، وَلَمْ يَبْدُ نَكِيرٌ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَكُبَرَائِهِمْ.

فَإِذَا كَانَ الْغَرَضُ حُصُولَ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمُسْتَفْتِي، فَهِيَ تَحْصُلُ بِاعْتِمَادِ قَوْلِ مَنْ ظَهَرَ وَرَعُهُ، كَمَا تَحْصُلُ بِاسْتِفَاضَةِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ.

وَلَيْسَ لِلْمُسْتَفْتِي سَبِيلٌ إِلَى الْإِحَاطَةِ بِحَقِيقَةِ رُتْبَةِ الْمُفْتِي مَعَ عُرُّوِهِ عَنْ مَوَادِّ الْعُلُومِ، سِيَّمَا إِذَا فُرِضَ الْقَوْلُ فِي غَبِيٍّ عَرِيٍ عَنْ مَبَادِئِ الْعُلُومِ، وَالِاسْتِئْنَاسِ بِأَطْرَافِهَا.

597 -وَمِمَّا يَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي زَمَانٍ مُفْتِيًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْقَى إِلَى مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ.

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَاقِعَةٍ، وَفَتْوَى مُفْتِي الزَّمَانِ خَالَفَتْ مَذْهَبَهُ فَلَيْسَ لِلْعَامِّيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت