فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 521

تَعَدَّاهُ، وَوَكَلَهُ إِلَى مَنْ عَدَاهُ، لَأَوْشَكَ أَنْ يَهْلِكَ فِي ضَيْعَتِهِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَاثِرِ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ.

511 -وَأَقْرَبُ مِثَالٍ إِلَى مَا نُحَاوِلُ الْخَوْضَ فِيهِ - الْجِهَادُ، فَهُوَ فِي وَضْعِ الشَّرْعِ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْكُفَّارِ فِي الدِّيَارِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَلَوْ فُرِضَ مَنْ [هُوَ مِنْ] أَهْلِ الْقِتَالِ فِي الصَّفِّ، وَعَدَدُ الْكُفَّارِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الضِّعْفِ، ثُمَّ آثَرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لِلْمُنَاجَزَةِ الْمُحَاجَزَةَ وَالِانْصِرَافَ مِنْ غَيْرِ تَحَرُّفٍ لِقِتَالٍ، أَوْ تَحَيُّزٍ إِلَى فِئَةٍ، فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، فَيَصِيرُ مَا كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ مُتَعَيِّنًا بِالْمُلَابَسَةِ.

وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صَوْبِ الْجِهَادِ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ، دُونَ إِذْنِ الْوَالِدَيْنِ، وَلَوْ خَرَجَ (191) دُونَهُمَا كَانَ عَاقًّا، مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ مُشَاقًّا، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَانْغَمَسَ فِي الْقِتَالِ، لَمَا الْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ الْآنَ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ اسْتِئْذَانٌ، وَكَانَ خُرُوجُهُ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوقِ وَالْعِصْيَانِ. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت