فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 521

498 -وَلَوْ أَرْخَيْتُ فِي ذَلِكَ الطِّوَلِ لَخِفْتُ انْتِهَاءَ الْكَلَامِ إِلَى الْإِطْنَابِ وَالْمَلَلِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَا قَلَّ وَدَلَّ، أَنْجَعَ مِمَّا يَطُولُ فَيُمَلُّ، فَمَنْ لَا يُحِيطُ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ فِي [اسْتِدَادِهَا] فَلْيَتَخَيَّلْ جَرَيَانَ نَقَائِضِهَا وَأَضْدَادِهَا.

وَلَوْ فُرِضَتْ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَتْرَةٌ تَجَرَّأَ بِسَبَبِهَا الثُّوَّارُ مِنَ الدِّيَارِ، وَنَبَغَ ذَوُو [الْعَرَامَةِ] الْأَشْرَارُ، وَانْسَلُّوا عَنْ ضَبْطِ بِطَاشٍ فِي الزَّمَانِ ذِي اقْتِدَارٍ، لَافْتَدَى ذَوُو الثَّرْوَةِ وَالْيَسَارِ أَنْفُسَهُمْ وَحُرَمَهُمْ بِأَضْعَافِ مَا هُمُ الْآنَ بَاذِلُونَ فِي دَفْعِ أَدْنَى مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الضِّرَارِ.

499 -نَعَمْ. وَلَوْ [تَذَاكَرْنَا] الْوَاقِعَةَ الَّتِي أُرِّخَتْ فِي تَوَارِيخِ الْأَخْبَارِ، لَأَغْنَتْنَا عَنْ إِطَالَةِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ، لِمَا انْجَرَّ مِنْ أَقَاصِي بِلَادِ الرُّومِ وَالْعَسْكَرِ الْجَرَّارِ وَانْسَدَّتِ السُّبُلُ، وَضَاقَتِ الْحِيَلُ، وَغُصَّ الْجَوُّ بِالْخِرْصَانِ، وَجَاشَ جَيْشُ الْكُفْرِ بِالْفُرْسَانِ، وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُمْ يَطْوُونَ مِنَ الْأَرْضِ مَنَاكِبِهَا، وَيَمْلِكُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا.

وَأَضْحَتْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَاجِفَةً، وَأَحْشَاؤُهُمْ رَاجِفَةً، وَآرَاؤُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت