فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 521

ثُمَّ قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَنْتَهِضَ إِلَى كُلِّ صَوْبٍ مِنْ أَصَوَابِ بِلَادِ الْكُفْرِ فِي الْأَقْطَارِ، عِنْدَ الِاقْتِدَارِ عَسْكَرٌ جَرَّارٌ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَزَعَمُوا أَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِذَلِكَ.

306 -وَهَذَا عِنْدِي ذُهُولٌ عَنِ التَّحْصِيلِ ; فَيَجِبُ إِدَامَةُ الدَّعْوَةِ الْقَهْرِيَّةِ فِيهِمْ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَلَا يَتَخَصَّصُ ذَلِكَ بِأَمَدٍ مَعْلُومٍ فِي الزَّمَانِ، فَإِنِ اتَّفَقَ جِهَادٌ فِي جِهَةٍ، ثُمَّ صَادَفَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ غِرَّةً، وَاسْتَمْكَنَ مِنْ فُرْصَةٍ، وَتَيَسَّرَ إِنْهَاضُ عَسْكَرٍ إِلَيْهِمْ، تَعَيَّنَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.

وَلَوِ اسْتَشْعَرَ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا، وَرَأَى أَنْ يُهَادِنَ الْكُفَّارَ عَشْرَ سِنِينَ، سَاغَ ذَلِكَ، فَالْمُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ الْإِمْكَانُ لَا الزَّمَانُ.

وَلَكِنَّ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمْرِ الْوَسَطِ الْقَصْدِ فِي غَالِبِ الْعُرْفِ، فَإِنَّ جُنُودَ الْإِسْلَامِ إِذَا لَمْ يَلْحَقْهَا وَهَنٌ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَدَدُهُمْ وَعُدَدُهُمُ الْمَعْرُوفَ فِي مُسْتَمَرِّ الْعُرْفِ، فَإِذَا غَزَتْ فِرَقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت