فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 521

246 -وَمَسْلَكُ الْحَقِّ الْمُبِينِ، مَا أُوَضِّحُهُ الْآنَ لِلْمُسْتَرْشِدِ الْمُسْتَبِينِ.

فَأَقُولُ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا عَسُرَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِلْفَاضِلِ، وَاقْتَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ تَقْدِيمَ الْمَفْضُولِ، وَذَلِكَ لِصَغْوِ النَّاسِ، وَمَيْلِ أُولِي الْبَأْسِ وَالنَّجْدَةِ إِلَيْهِ، وَلَوْ فُرِضَ تَقْدِيمُ الْفَاضِلِ لَاشْرَأَبَّتِ الْفِتَنُ، وَثَارَتِ الْمِحَنُ، وَلَمْ نَجِدْ عَدَدًا، وَتَفَرَّقَتِ الْأَجْنَادُ بَدَدًا، فَإِذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي مُقْتَضَى الْإِيَالَةِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمَفْضُولِ، قُدِّمَ لَا مَحَالَةَ ; إِذِ الْغَرَضُ مِنْ نَصْبِ الْإِمَامِ اسْتِصْلَاحُ الْأُمَّةِ، فَإِذَا كَانَ فِي تَقْدِيمِ الْفَاضِلِ اخْتِبَاطُهَا وَفَسَادُهَا، وَفِي تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ ارْتِبَاطُهَا وَسَدَادُهَا، تَعَيَّنَ إِيثَارُ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْخَلِيقَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ فَاضِلٌ، وَاتَّسَقَتْ لَهُ الطَّاعَةُ، وَنَشَأَ فِي الزَّمَنِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَلَا يُتْبَعُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِلْأَوَّلِ بِالْقَطْعِ وَالرَّفْعِ.

247 -فَإِذَا وَضُحَ مَا ذَكَرْتُهُ فَأَقُولُ: إِنْ تَهَيَّأَ لِأَهْلِ الِاخْتِيَارِ تَقْدِيمَ الْفَاضِلِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ مُدَافِعٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت