فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 521

الْمُجْتَهِدِينَ قَطْعًا ; فَإِنَّهُ وَزَرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَمَوْئِلُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ مَرْجِعُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ فِي مُهِمَّاتِهِمْ عَلَى تَفَنُّنِ حَالَاتِهِمْ، وَأَوْلَى الْأُمُورِ بِالرِّعَايَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ فِي قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَضَبْطِ أُصُولِ الْأَحْكَامِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ فِي الدِّينِ عَلَى أَعْلَى مَنْصِبٍ وَمَقَامٍ، لَكَانَ مُقَلِّدًا تَابِعًا غَيْرَ مَتْبُوعٍ، وَلَمَا كَانَ مَلَاذًا لِلَّائِذِينَ، وَمَعَاذًا لِلْمُسْلِمِينَ، جَامِعًا لِشَتَاتِ الْآرَاءِ، مُحْتَوِيًا عَلَى مَقَالِيدِ الشَّرِيعَةِ، مُسْتَقِلًّا بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمِلَّةِ. وَلَئِنْ سَاغَ أَنْ لَا يُرْتَبِطَ أَمْرُ الدِّينِ بِرَأْيٍ قَوَّامٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ، فَلْيَجُزْ تَرْكُ الْأَمْرِ سُدًى مَجْرًى يَخْتَبِطُ النَّاسُ فِيهَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرْعَى مِنْ حَيْثُ يُسْتَمَدُّ اسْتِمْرَارُ قَوَاعِدِ الدِّينِ مِنْهَا، فَهِيَ مَرْعِيَّةٌ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، وَلَوْلَا مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، لَكَانَتِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةُ حَرِيَّةً بِأَنْ نُضْرِبَ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ.

228 -وَالَّذِي يَكْشِفُ الْغِطَاءَ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّقْلِيدَ إِنَّمَا يُسَوَّغُ عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت