ومضت الأيام .. وارتفعت أسعار العلب ووصلت إلى أرقام فلكية وغير منطقية .. ثم اختفى مكعيل، بحثوا عنه فلم يجدوه ، وبدأ التذبذب في الأسعار ثم الانهيار، كانت العلب في كل يوم تفقد جزءًا من قيمتها .
وأخيرًا ، ظهر مكعيل، فقالوا له: أين أنت يا رجل؟ عسى ما شر ، هل فيه بضاعة جديدة؟ لماذا لم تشتر العلب منا؟
فرد عليهم بكل هدوء: يا إخوان، أرجو المعذرة ، لأني غيرت النشاط، وليس لي حاجة في العلب، لكني متأكد أنكم ستجدون من يشتريها منكم .
جن جنون الناس .. وعادوا إلى علب التراب التي دفعوا فيها أموالهم الطائلة .. فتحوا العلب لعلهم يجدون بداخلها ما يعوضهم عن الخسارة ، فلم يجدوا فيها سوى التراب .. وهوت أسعار العلب، وأصبحت العلبة الواحدة مثل الجمرة في يد أحدهم ويحاول يرميها على الثاني بأي ثمن، حتى تلاشت قيمتها الوهمية وعادت إلى قيمتها الحقيقية التي تساوي صفر .
هدأت العاصفة .. وبدأ الناس يفكرون ، فوجدوا أنهم كانوا بلا عقول .. أين عقولنا؟ كيف نشتري علبًا قديمة ليس فيها إلا التراب .
وعلى كل حال .. هذه القصة أو المثال ، بعيدًا عن واقعيته أو انطباقه تمامًا على الأسهم أو غيرها من التجارات، يعطينا دلالة على غفلتنا وسذاجتنا التي ربما تجعلنا نجري خلف الجزرة، دون أن نفكر في الحفرة .
خاتمة:
وختامًا .. إخواني ، ما أجمل أن نتسلح بالرضا والصبر، واحتساب الأجر .. ثقوا يا إخواني بالله ، وكونوا على يقين أن المؤمن على خير، على خير، على خير، في كل حال .. إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له .. (وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) .