فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 848

خطبة (الاستعجال)

إن الحمد لله ...

عباد الله .. أتحدث إليكم اليوم عن صفة مذمومة .. لكنها من صفاتنا كلنا .. لا يسلم منها أحد منا.

صفةٌ تقف وراءها نفس مندفعة أو انفعال متهور، قتل الأبرياء من آثارها، والطلاق من ثمارها، واليأس من أضرارها، وترك الدعاء من مظاهرها، والتعالم من نتائجها.

إنها صفة العجلة أو الاستعجال.

صفة فطر الله الإنسان عليها، لكنه حذره منها .. قال تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} .

العجلة، صفة الإنسان الذي يسابق القضاء، إلا أن يتصل بالله فيثبت ويطمئن ويكل الأمر لله فيرضى ويسلم ولا يتعجل.

ومن عجلة الإنسان، أنه ربما يستعجل في سؤال الله ما يضره كما يستعجل في سؤال الخير، ولو استجاب له ربه لهلك بدعائه، ولهذا قال سبحانه: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .

ومن آفات العجلة أنها تورث أمراضًا وآثارًا نفسية كالقلق، والارتباك والنسيان، والخوف من المجهول، بخلاف الحكيم المتأني فإنه يكون ساكنًا متئدًا وسهلًا لينًا يضع الأمور في مواضعها.

ولهذا قال ابن القيم: لا حكمة لجاهل ولا طائش ولا عجول، وجاء في الحديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان» رواه الترمذي وأبو يعلى وحسنه الألباني.

والعجِل تصحبه الندامة وتعتزله السلامة، وكانت العرب تكني العجلة: أم الندامات، وإن الزلل مع العجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت