فجاءه أحد المحسنين ، وكأنه عطف عليه ، قال له: ماذا عندك يا مكعيل؟ ، قال: أبيع .. ماذا تبيع؟ قال: علب التراب .. اندهش الرجل! قال: لو اشتريتها منك ماذا استفيد؟ قال مكعيل: لو ما اشتراها منك أحد، أنا اشتريها منك! .. استغرب الرجل أكثر وقال: هذا الرجل، الظاهر إنه مسكين وما عنده غير العلبتين ، لعلي أتصدق عليه وأشتريها منه .. بكم العلبتين؟ قال: العلبة بريال .. قال: وهذي ريالين ، هات العلبتين .
أخذ الرجل العلبتين وقبل أن يدخل بيته، رمى العلبتين على يمين الباب .. ما إن دخل البيت حتى طرق الباب .. من؟
مكعيل عند الباب .. ماذا تريد؟ قال: أين العلب اللتي اشريتها مني؟ .. قال: هذه موجودة عند الباب .. قال: تبيعها؟ .. قال: كيف؟ .. قال: سأعطيك في كل علبة خمسة ريالات .. جن جنون الرجل: قال ، تفضل ، خذ العلب من تحت رجلك، أخذ مكعيل العلب ، وأعطى الرجل عشرة ريالات .
في نفس اليوم ، بدأ الخبر ينتشر، مكعيل يبيع العلب ، وإذا ما اشتراها منك أحد ، تراه يشتريها منك بضعف السعر .
اندهش الناس، وفي صباح اليوم التالي: مكعيل الآن عنده مخطط رهيب ، يبيع أن يبيع فيه هذه العلب الذهبية .. دخل السوق ، ومعه عشرون علبة مليئة بالتراب .. اجتمع عليه الناس: بكم العلبة؟ قال: العلبة الواحدة بخمسة ريالات .. انهال الناس على العلب في لحظات .. وفي نفس اليوم، يطرق عليهم مكعيل بيوتهم، ويشتري منهم العلب بضعف القيمة، عشرة ريالات للعلبة .
انتشر خبر مكعيل في البلد، وكثر الطلب على العلب .. بدأ مكعيل يجمع العلب القديمة من أنحاء البلد، ويملؤها بالتراب .. ثم أقبل الناس عليه، بكم العلبة؟ قال: العلبة بـ 95ريال!! .. الناس تهافتوا على العلب، ولم يترددوا في الشراء، بعضهم باع بضاعته، وبعضهم باع ثيابه، حتى يتمكنوا من شراء العلب الذهبية .
وازدحم الناس، وانتهت العلب بسرعة، وبقي بعضهم يشير بنقوده ، ومكعيل يقول: انتهت البضاعة .