خطبة ( أسباب انقطاع المطر)
أما بعد ، (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله وهو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) .
عباد الله .. تأخرُ نزولِ المطر في هذه الأيام ، هو حديث كثيرٍ من الناس ، في الأماكن والقرى التي تعتمد على الأمطار ، يشكون قلة الماء بعد أن كانت الأودية والعيون نابضة بالماء, ويشكون جدب الأرض بعد أن كانت الأرض مخضرة, يشكون ذلك, وحُق لهم أن يشكوا ؛ فإن الماء من أعظم نعم الله تعالى, وهو أساس الحياة ، كما قال عز وجل: (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) .
وكثيرًا ما يمتن الله تعالى على عباده بنعمة إنزال الماء من السماء ، (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون) ، (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفًا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) .
ولا يعرف حقيقة الاستبشار إلا من تعلق قلبه بالأمطار, كما هي حال العرب التي وصفهها الله تعالى .
ثم قال سبحانه: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ، فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها) انظر إلى آثار رحمة الله في النفوس القانطة، وفي الأرض الهامدة الخاشعة ، (إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير) .
عباد الله .. ولنا أن نتساءل: ما سبب تأخر نزول الأمطار؟ ما سبب القحطِ وجدبِ الأرض؟