سامي بن خالد الحمود
أنواع المخلوقات بالنسبة إلى تركيب الشهوة:
من عجيب خلق الله تعالى أنه خلق الخلق من حيث وجود الشهوة على ثلاثة أصناف:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"قال قتادة: خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات ، وخلق البهائم شهوات بلا عقول ، وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة ، فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم"عدة الصابرين ج: 1 ص: 15
الفائدة من هذا الكلام في تركيب الشهوة: أنه لا بد من وقوع آثارها:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الانسان ... فلا بد من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي ، فلا بد من ترتب آثار هاتين القوتين عليهما ولو لم يخلقا في الإنسان لم يكن إنسانًا بل كان ملكًا ، فالترتب من موجبات الانسانية ، كما قال النبي (:"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"مفتاح دار السعادة ج: 1 ص: 297"
الحكمة من تركيب الشهوة في الإنسان
ذكر أهل العلم عدة حكم لتركيب الشهوة في الإنسان ، منها:
التكاثر والحفاظ على النسل:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في آدم وحواء:"ثم لما أراد الله سبحانه أن يذرّ نسلهما في الأرض ويكثره وضع فيهما حرارة الشهوة ونار الشوق والطلب وألهم كلا منهما اجتماعه بصاحبه فاجتمعا على أمر قد قدر"التبيان في أقسام القرآن ج: 1 ص: 205
الابتلاء والامتحان:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فلم تقو عقول الأكثرين على إيثار الآجل المنتظر بعد زوال الدنيا على هذا العاجل الحاضر المشاهد ، وقالوا: كيف يباع نقد حاضر وهو قبض باليد بنسيئة مؤخرة وُعِدنا بحصولها بعد طي الدنيا وخراب العالم ، ولسان حال أكثرهم يقول: خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به .