وإنك والله لتعجب وتحزن لأناس صفَّوا أموالهم ، وباعوا منازلهم ، بل واقترضوا لمدد طويلة ، وجمعوا مدخراتهم ليركموها جميعا في سوق الأسهم ، فكان ماكان والله المستعان .. نسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعًا بعيوبنا ، وأن يدلنا على خير الدنيا والآخرة .
(من أنظر معسرًا أظله الله في ظله) :
أذكّر إخواننا الدائنين والمقرضين: أن يرحموا إخوانهم المعسرين ، وأن يُنظِروهم، أو يتجاوزوا عنهم ، ليتجاوز الله عنهم يوم القيامة، وليستبشروا ببشارة النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". أخرجه مسلم من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - .
وثبت عند الأمام أحمد وابن ماجه والحاكم من حديث بريدة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - رضي الله عنه - يقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلُه صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة"."
الله أكبر .. إذا أنظرت المعسر وأمهلته، يكتب الله لك أجر الصدقة كل يوم بمقدار الدين، هذا قبل حلول موعد السداد ، فإذا حل موعد السداد وأمهلته كتب الله لك أجر الصدقة كل يوم بمقدر الدين مرتين .
ليس هذا فقط ، بل إن الله يتجاوز عنك يوم القيامة إذا تجاوزت عن عباده في الدنيا .
ففي الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ) .
(وفي أموالهم حق معلوم) :
المال مال الله ، وعندما وهبك الله هذا المال، واستخلفك فيه ، جعل فيه حقًا لإخوانك الفقراء والمحتاجين .