فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 848

قال الخليفة: يا أعرابي أحضر ما كتبتها عليها نزنه ونعطيك وزنه ذهبًا .. قال الأصمعي: ورثت عمود رخام من أبي، نقشت عليه القصيدة، وهو على ظهر الناقة لا يحمله إلا أربعة من الجنود ، فانهار الخليفة , وجيء بالعمود فوضع بالميزان، فأخذ الأصمعي كل ما في الخزنة .. فلما هم بالخروج قال الوزير: يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي، فقال الأمير: انزع لثامك يا أعرابي .. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي .. أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال: يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال: أعد المال يا أصمعي، قال لا أعيده إلا بشرط، أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم . قال: لك ما تريد .

هذه قصيدة الأصمعي، فجاء أخونا أصمعي التداول، فقال:

صوت صفير البلبلي ... بالمحفظة يا بو علي

ملأتها بأسهم ... من كل سهم أهزلي

وغرني المؤشرُ ... و اخضر ثم اخضر لي

فقلت لا لا لا لا لا ... تكفا لا لا لا تنزلي

بقيت وحدي جالسًا ... و أسهمي تدودلي

وأنا بدينٍ غارقٌ ... من هامتي لأرجلي

الدين دب دب دبلي ... و الفقر جا جا جائلي

و كنت حقًا جاهلًا ... في اللعب بالتداولي

في نقطة المقاومةْ ... و في نقاط الدعم لي

شريت و تّك تك تكلي ... مضارب صح صح صحلي

أدركت إني خاسر ... و المحفظة لن تمتلي

في حد ظل طلحةٍ ... يحلو لي التأمل

أقول تحت ظلها ... صوت صفير البلبل

طيب .. دعونا نعود إلى المحاضرة .

(لا تضع بيضك في سلة واحدة) :

في هذه المصيبة دعوة إلى التعقل والتوازن وتنويع التجارة والاستثمار لئلا تتعطل مصالح المسلمين أو تذهب أموالهم هدرًا وهباءً في يوم وليلة .

إن جمع الأموال في مجال واحد وموضع واحد إضافة إلى كونه عرضةً للزوال والخسارة في أي لحظة ، ففيه أيضًا تعطيل لمصالحَ وتجاراتٍ وصناعاتٍ أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت