قال الخليفة: يا أعرابي أحضر ما كتبتها عليها نزنه ونعطيك وزنه ذهبًا .. قال الأصمعي: ورثت عمود رخام من أبي، نقشت عليه القصيدة، وهو على ظهر الناقة لا يحمله إلا أربعة من الجنود ، فانهار الخليفة , وجيء بالعمود فوضع بالميزان، فأخذ الأصمعي كل ما في الخزنة .. فلما هم بالخروج قال الوزير: يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي، فقال الأمير: انزع لثامك يا أعرابي .. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي .. أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال: يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال: أعد المال يا أصمعي، قال لا أعيده إلا بشرط، أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم . قال: لك ما تريد .
هذه قصيدة الأصمعي، فجاء أخونا أصمعي التداول، فقال:
صوت صفير البلبلي ... بالمحفظة يا بو علي
ملأتها بأسهم ... من كل سهم أهزلي
وغرني المؤشرُ ... و اخضر ثم اخضر لي
فقلت لا لا لا لا لا ... تكفا لا لا لا تنزلي
بقيت وحدي جالسًا ... و أسهمي تدودلي
وأنا بدينٍ غارقٌ ... من هامتي لأرجلي
الدين دب دب دبلي ... و الفقر جا جا جائلي
و كنت حقًا جاهلًا ... في اللعب بالتداولي
في نقطة المقاومةْ ... و في نقاط الدعم لي
شريت و تّك تك تكلي ... مضارب صح صح صحلي
أدركت إني خاسر ... و المحفظة لن تمتلي
في حد ظل طلحةٍ ... يحلو لي التأمل
أقول تحت ظلها ... صوت صفير البلبل
طيب .. دعونا نعود إلى المحاضرة .
(لا تضع بيضك في سلة واحدة) :
في هذه المصيبة دعوة إلى التعقل والتوازن وتنويع التجارة والاستثمار لئلا تتعطل مصالح المسلمين أو تذهب أموالهم هدرًا وهباءً في يوم وليلة .
إن جمع الأموال في مجال واحد وموضع واحد إضافة إلى كونه عرضةً للزوال والخسارة في أي لحظة ، ففيه أيضًا تعطيل لمصالحَ وتجاراتٍ وصناعاتٍ أخرى .