فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 848

نعم ، لا يمكن أن يتردد عاقلٌ في ذلك .. أفلا تحمد الله أن عافاك في بدنك وأطرافك ، وأعطى كثيرا وأخذ قليلا ، ورزق وأنعم ، ووسَّع في الرزق ، فله الحمد على ما أعطى وله الحمد على ما منع .

تأمل معي هذا الموقف العظيم في قصة عروةَ بنِ الزبير رحمه الله، أحدِ علماء وعباد التابعين ، (قصة والله يا اخواني، فيها تسلية ، وفيها ترويح عن نفوسنا) ، فقد طلب منه الخليفة الوليد بن عبد الملك زيارته في دمشق مقرِ الخلافة الأموية , فأخذ عروة معه أحب أبنائه السبعةِ إليه، فلما كان في الطريق إلى الشام, أصيب في الطريق بمرض الآكلة في رجله (وهو ما يسمى في عصرنا بالغرغرينا) ، حتى قرر الأطباء بتر رجله من الساق .. فلما اجتمع الأطباء عليه، قالوا: اشرب كأسًا من الخمر حتى تفقد شعورك، فأبى عروة وقال: كيف أشربها وقد حرمها الله في كتابه؟ قالوا: فكيف نفعل بك إذًا؟ قال: دعوني أصلي فإذا أنا قمت للصلاة فشأنكم وما تريدون .. ( وكان رحمه الله إذا قام يصلي سهى عن كل ما حوله، وتعلق قلبه بالله تعالى) ، فقام يصلي، فلما سجد، كشفوا عن ساقه وأعملوا مشارطهم في اللحم حتى وصلوا العظم، ثم أخذوا المنشار فنشروا العظم حتى بتروا ساقه وفصلوها عن جسده، وهو ساجد لا يحرك ساكنًا, ثم أحضروا الزيت المغلي وسكبوه على ساقه ليوقف نزيف الدم , فلم يحتمل حرارة الزيت فأغمي عليه .

وفي هذه الأثناء، أتى الخبر من خارج القصر أن ابن عروة كان يتفرج على خيول الخليفة , فرفسه أحد الخيول فقضى عليه ومات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت