وإذا كان لكل أمة فتنة ، فما هي فتنة هذه الأمة؟ يجيبنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) )رواه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح .
نعم .. المال نفيس، ومحبوب للنفوس ، ومع هذا نقول: إن الخسارة في المال مهما كانت، لا تعادل خسارةَ الدين ، ولا تعادل خسارةَ الأنفس .
يقول أحد علماء السلف:"ما أصابتني مصيبة إلا حمدت الله عليها لأربع: أن لم يجعلها في ديني ، وأن رزقني الصبر عليها ، وأن لم يجعلها أكبر منها ، وأن رزقني الاسترجاع عندها".يعني قولك: إنا لله وإنا إليه راجعون .
إي والله .. اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، الخسارة الحقيقية أيها الأحبة هي خسارة الدين ، هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة ، كما قال سبحانه: (قل إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) .
بل وحتى في النعم الدنيوية من المال والصحة والولد .. لا تنظر أخي إلى النعم المفقودة ، وإنما انظر إلى النعم الموجودة واستمتع بها ، واشكر الله عليها .
كم لله علينا من نعمة .. صحة في الأبدان ، أمن في الأوطان ، أنس بالأهل والولدان، تنوع وتعدد في المطاعم والمشارب والملابس والمراكب .. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) .
نعم عظيمة ، كل نعمة منها لا تقدر بثمن ، والله إن أموالَك كلَّها لا تساوي ليلةً واحدة تسهر فيها مريضًا ، مع المرضى على الأسرة البيضاء .
تخيل يا أخي ، لا سمح الله ، وحفظك الله، أن إحدى رجليك أو يديك أصيبت بمرض شديد، وقرر الأطباء بتر هذه الرجل أو تلك اليد ، ثم قيل لك إن هناك علاجًا في أقصى الدنيا ، وقيمتُه جميعُ ما تملك ، هل تدفع كل أموالك لصحتك؟!