أيها الأحبة .. تصوروا لو أن امرأة واحدة من الحور العين أطلت علينا في سمائنا ، ماذا يحدث في هذا الكون؟
استمعوا إلى الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - وهو يصف هذا المشهد ويقول: لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا (أي ما بين المشرق والمغرب يعج بريحها الذي يفرزه جسدها الطيب بلا عطورات ولا مستحضرات) ، قال: ولأضاءت ما بينهما (ليس لأنوار الأرض مكان ، ليس للشمس مكان عند نور الحورية) ، قال: ولنصيفها على رأسها (أي خمارها) خير من الدنيا وما فيها ) رواه البخاري عن أنس .
وفي الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ . وعند أحمد والترمذي: من وراء سبعين حلة .
لو أطلت لكأنما جرت الشمس في محاسن وجهها .. ولو ضحكت في وجه زوجها لأضاءت الجنة من نور مبسمها .. ولو بزقت في ماء البحر لجعلته عذبًا زلالًا من حلاوة ريقها .. ينظر زوجها إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة .
لا يفنى شبابها ، ولا تبلى ثيابها ، ولا يَخْلَق ثوب جمالِها، ولا يُمَل طيب وصالِها، قد قَصَرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقد قَصَرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه.
قال ابن القيم رحمه الله:
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم ** اختر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقًا ** و محاسنًا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي ** قد ألبست فالطرف كالحيران
كملت خلائقها وأُكمِلَ حسنُها ** كالبدرِ ليلَ الست بعد ثمان
والشمسُ تجري في محاسن وجهها ** والليلُ تحت ذوائب الأغصان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا ** ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها ** وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود وثغورهن لآلىءٌ ** سود العيون فواتر الأجفان