فلما سمع الْأَعْرَابِيُّ الحديث ، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا ، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ .
وأما سماع أهل الجنة وطربُهم (فهم في روضة يحبرون) .. ليس كغناء الدنيا ومعازفها المحرمة ، فمن سماعهم سماع خطاب رب العالمين ، وهو أعظم السماع وألذه .
ومن سماعهم غناء الحور العين ، يغنين بأجمل الأصوات .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط . إن مما يغنين به: نحن الخَيْرات الحسان ، أزواجُ قومٍ كرام ينظرون بِقُرّة أعيان . وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا نَمُتنه ، نحن الآمنات فلا نَخَفنه ، نحن المقيمات فلا نَظْعَنَّه . رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع .
ومن سماع أهل الجنة ، أن الريح إذا هبت في الجنة ، هزت غصون الأشجار ، وحركت أوراقها فتُسمع لها أصواتٌ لم تَسمعِ الخلائقُ مثلَها .. فإياك أن تحرم هذا السماع بسماع الحرام . قال ابن القيم:
قال ابن عباس ويرسل ربنا * ريحا تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتا تَلَذّ لمَسْمَع ال * انسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الاسماع لا تتعوضي * بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعتِ سماعهم فيها غنا * ءَ الحور بالأصوات والألحان
نحن النواعم والخوالد خيّرا * تٌ كاملاتُ الحسن والإحسان
لسنا نموت ولا نخاف ومالنا * سَخَطٌ ولا ضَغَن من الأضغان
طوبى لمن كنا له وكذاك طو * بى للذي هو حظنا لفظان
نزّه سماعك إن أردت سماع ذيـ * ـاك الغنا عن هذه الألحان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ * ـرم ذا وذا ياذلة الحرمان
حب الكتاب وحب الحان الغنا * في قلب عبد ليس يجتمعان