قال تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ، ولباسهم فيها حرير) .
أيها الأحبة: هل في الجنة مراكب؟ نعم نحن في هذا الزمان نحب أن نركب السيارات الفاخرة .. ترى الواحد منا يركب الدين تلو الدين حتى يشتري سيارة آخر موديل مرسيدس ولا بي إم ولا غيرها .. ثم تراه في الغد يسوق السيارة إلى الورش الصناعية .. أو تسوقه حمانا الله وإياكم إلى الحوادث والأخطار .
نعيم الدنيا مشوب بالشقاء ، ليس له صفاء ، ليس له بقاء .. أما نعيم الآخرة فاستمع إلى هذا الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، هل في الجنة من خيل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا كان .. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله ، هل في الجنة من إبل؟ ، فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بجواب يعم جميع المركوبات فقال: إن يدخلْك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك . رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
نحن في الدنيا نقول: ما كل ما يتمنى المرء يدركه .
أما في الجنة ، فيقول الله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) .
ولهذا ثبت في البخاري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عنده رجل من أهل البادية ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يحدّث أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ . فَقَالَ لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ . فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ .