وهذا يعني أن هذه السرر ليست للنوم ، بل هي للمسامرة والتلذذ ومجالسة الحور العين ، وقد جاء في بعض الآثار أن الأسرة تسير بأصحابها في الجنة ، والله أعلم .
وتأمل قوله تعالى: (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) يعني يتكئون على الأسرة في ظلال الأشجار ، وقال سبحانه: (متكئين على فرش بطائنها من استبرق) يعني البطائن من جهة الأرض من الحرير فكيف بظواهرها التي هي للزينة والجمال .
وقال سبحانه: ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) ، أما الرفرف هو القماش الخفيف الجميل الذي يغطى به الفراش ، وهو الذي يعرف الآن بـ (الشراشف) .. وأما العبقري فهو البسط الحسان .
فإذا خرجت من الغرف والقصور ، فحدث عن الحدائق والبساتين الكثيرة، والأشجار الوفيرة .. قال تعالى: (ذواتا أفنان) أي ذواتا غصون ، وقال: (مدهامتان) يعني شديدة الاخضرار حتى تميل إلى السواد من شدة الخصرة .
وفي الصحيحين يحدّث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شجرة كبيرة في الجنة ( يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا) .
أما طعام أهل الجنة وشرابهم فهو ألذ وأشهى من طعامنا وشرابنا ، ليس كمطاعمنا الراقية ، ولا كبوفيهاتنا المفتوحة.
وأول طعام يأكله أهل الجنة هو زيادة كبد الحوت ، كما ثبت في البخاري .
وفي صحيح مسلم عن ثوبانَ - رضي الله عنه - أن يهوديًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فما تحفتهم حيت يدخلون الجنة؟ قال:"زيادة كبد الحوت"، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال:"ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها"قال: فما شرابهم عليه ؟ قال:"من عين تسمى سلسبيلا"قال صدقت .
واستمع يا عبدالله إلى من صنع طعام أهل الجنة سبحانه وتعالى ، وهو يصفه لنا بقوله: (وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون) .