قال جمهور المفسرين: يعرفون بيوتهم في الجنة كما تعرفون بيوتكم في الدنيا .
ثم ما بناء هذه القصور؟ أهي كبيوتنا مبنية من الطوب والإسمنت والرخام؟ لا .. بل هي كما قال - صلى الله عليه وسلم -:لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها (أي الطين الذي يوضع بين اللبنات) من المسك الأذفر (طيب الرائحة) .
وبناء آخر: غرف يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ..نسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها .
قال سبحانه"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار"
وقوله (مبنية) يؤكد أنها غرف فوق غرف مبنية بناء حقيقيًا .
وبناء آخر: وهو الخيام .. كما ثبت في الصحيحين عن أبي الموسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلًا ، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا".
قال ابن القيم: إن هذه الخيام غير الغرف والقصور وأنها تضرب لهم خارج مساكنهم في البساتين وعلى شواطئ الأنهار .
نحن نرى الناس اليوم يأنسون بالسكن في الخيام ، إذا خرجوا في أيام الربيع إلى البر والمنتزهات .. فكيف بخيام من اللؤلؤ ، وقد نصبت في ساحات الجنان وعلى شواطئ الأنهار وفي البساتين ، تدخل وتخرج منها فتيات بلغن القمة في الجمال والحسن والرقة والأناقة .
أما أثاث هذه القصور ، فقد قال الله: (فيها سرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة) والنمارق هي الوسائد ، والزرابي هي البُسُط .
السرر وصفها الله بأنها مرفوعة ، يعني شريفة القدر ، وأيضًا عالية المكان .
قال الطبري:"مرفوعة ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوله ربه من النعيم والملك فيها ، ويلحق جميعَ ذلك بصرُه".
وفي آيات أخرى وصفت السرر بأنها موضونة أي محكمة النسج ، ووصفت أيضًا بأنها مصفوفة أي متقابلة (على سرر متقابلين) .