وإذا كان البعد الفكري هو المحرك الأساس لهذه الفئة الضالة ، فلا بد من مواجهته بفكر رشيد ، وحوار حكيم ، يخلخل الأسس والمنطلقات التي تتبناها هذه الفئة ، وتبرر لأجلها أعمالها الفاسدة .
لا بد من الحكمة في النقاش والحوار مع المتعاطفين مع هذه الفئة .. من السهل جدًا أن تسب تنظيم القاعدة وترميه بأقذع العبارات ، لكن السب لا يجدي شيئًا ، بل قد يحدث حاجزًا نفسيًا لدى بعض المتعاطفين مع التنظيم الذين قد يغترون ببعض ما كان عليه التنظيم في أول أمره .
ولهؤلاء أقولها بكل صراحة: إن إقرارَنا ببعض الأعمال المشروعة التي قام بها تنظيم القاعدة في ساحات الجهاد سابقًا في أفغانستان وغيرها ، وكرهَنا لأمريكا وفرحَنا بانكسار شوكتها التي آذت المسلمين وإن لم نتفق تمامًا مع الفاعل ، كلُ هذا لا يمنعنا أن نجرّمَ الأفعال الفاسدة والأفكار المنحرفة التي تبناها هذا التنظيم فيما بعد ، ونبرأَ منها .
لقد تقلبت الأحوال ، وتبنى زعيم تنظيم القاعدة نظرية الفسطاطين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، فقسّم العالم كما يزعم إلى فسطاطين لاثالث لهما ، فإما أن تكون معهم في فسطاط الايمان ، أوتكون مع غيرهم في فسطاط الكفر .. وفي عدة مناسبات أبدى اعتزازه وتأييده لبعض الأعمال التفجيرية التي وقعت بين أظهرنا .. ثم جاء الظواهري المعروف بشذوذاته الفقهية في فقه الجهاد ، ليستبيح دماء المسلمين بنظرياته الفاسدة وخلطه في مسائل التبييت ، والقتلِ بما يعم ، وسقوطِ القتلى من المسلمين تبعًا لا قصدًا ، وغيرِها من الشبهات مما يضيق المَقام عن ذكره .
ومع إنكار عامة العلماء ، بل يكاد يكون إجماعًا على فساد هذا المسلك ، فإن منظري التنظيم لا يلتفتون إلى مثل ذلك ، مع أن المنكرين عليهم أرسخُ علمًا وأذكى عقلًا وأعلمُ بمصالح الأمة من منظري القاعدة .