عباد الله .. لو تأملنا في تاريخ أحداث التفجيرات في بلادنا ، لرأينا أن هذه الأفكار الضالة التي تستحل الدماء المعصومة لا يمكن أن يَتنبأ أحد بالحد الذي ستصل إليه . فقد بدأت هذه الحلقات المضطربة باستهداف الكفار المعاهدين ، ورفع راية إخراجهم من جزيرة العرب .
في أول الأمر ، لم يبال بعض الناس بهذه الأعمال ، ولم يتشجعوا على إنكارها ، وكان من أسباب ذلك المشاعرُ المحتقنة بسبب الغزو الامريكي لأفغانستان ، ثم العراق ، وسياسةُ العداء التي اتبعتها الادارة الامريكية ضد كل نشاط اسلامي ، بما في ذلك الاعمال الخيرية .
كان سَخَطُ الناس على امريكا ، وكرههُم لممارساتها الاجرامية ، طاغيًا على النظر في انحراف الفكر الذي تقوم عليه هذه الاعمال ، وخطورتها على الأمة .
ثم انتقلت هذه الأعمال إلى قتل رجال الأمن في حال المواجهة .. ثم إلى استهداف رجال الأمن في أماكنهم ، وتعدي الأذى إلى المدنيين الغافلين .
وبعد وقوع هذه الأعمال المنكرة ، تغيرت الصورة .. وبدأ الكثير يراجع موقفه يوما بعد يوم ، بعد أن وجد أن مآلاتِ هذا المنهجِ خطيرةٌ على الإسلام وأهله .. وأخيرًا كان حادث الأسبوع الماضي الذي كشف تمامًا تخبطَ أفراد هذه الجماعة واستهانتَهم بدماء المسلمين وأموالهم ، والله يعلم إلى أين سينتهي بهم المطاف بعد هذا .
عباد الله .. إن النظرةُ الفاحصةُ للأجواءِ المتوترةِ في المنطقةِ، توحي بأنَّ عملياتِ التفجيرِ والعنفِ في البلدانِ الإسلاميّةِ، تعني المزيدَ من التكريسِ للقوى الخارجيّةِ، والضغوط الدولية.
وما أحداث العراقِ الأخيرةِ عنّا ببعيدٍ، فالتناحرُ الداخليُّ الذي وقع مؤخرًا بين السنّةِ والشيعةِ هو أعظم وسيلة لفك الخناق عن الجيشَ الأمريكيَّ المحتل الجاثم في بلاد المسلمين ، وتفرغِه لمواصلةِ خططهِ التوسّعيةِ وسيادته في المنطقة ، على قاعدة"فرّق تسد"، وهي قاعدة المستعمر قديمًا وحديثًا .