(ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، فلا بد من تحري العدل ، وعدمِ التسرع في الحكم على المنتج بأنه دنمركي وهو ليس كذلك ، كما وقع في بعض المنشورات ، وما شككنا فيه فالأصل فيه السلامة حتى يتبين أمره .
الحذرُ من استشعارِ النصر الزائف ، والانخداعِ ببعض الرسائلِ أو الأخبارِ غير الموثوقة ، كالقولِ بأن الرسامَ قد مات أو احترقت جثته ، أو أن القضيةَ انتهت بالاعتذار ، ولا داعي لكره الآخر ،كما تروج له بعضُ الأقلامِ والأبواقِ في صحفنا وفضائياتنا .
وحتى تكون المقاطعةُ مؤثرة ، فإنه ليس من المناسب الاستعجالُ في توسيع نطاقها لتشمل الدول الأوربية الأخرى التي أعادت صحفُها نشرَ الرسوم ، لا بد من التدرج في الإنكار ، لا سيما وأن تلك الصحف مع قبح فعلها إنما هي مجرد ناقل أو مشارك ، فلا تقارن بالدولة التي تولى إعلامها وحكومتها كِبْر هذه الجريمة .
نعم .. قامت عدد من الصحف الأوروبية بنشر الرسومِ المَهينةِ تضامنًا مع الصحيفة الدانماركية ، فنقلت الرسوم إحدى الصحفِ الفرنسيةِ الفاشلةِ المهددةِ بالإفلاس ، وتم على الفور إقالةُ رئيسِ ومديرِ تحريرها ، وأصدرت الحكومة الفرنسية بيانًا أكدت فيه على ضرورة احترام الأديان والعقائد .. كما نشرت الرسومَ صحيفةٌ ألمانية ، وأخرى
أسبانيةٌ ، وأخرى سويسرية .
سبحان الله .. ماذا يريد هؤلاء؟ أيريدون نصرةَ إخوانهم الكفرة ، وفكَ الخناق عنهم؟ أم يريدون أن يشتتوا أمرَ المسلمين ويذيبوا جهودهم ، كما أرادت قريش أن يتفرق دمُ محمد - صلى الله عليه وسلم - في القبائل؟ أم يريدون الشهرة بالتطاول على القمم الشماء وصفوة الأنبياء؟ أم أنهم يريدون مجرد نقل الخبر كما ذكر بعضهم؟.