فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 705

120-مسألة [القول في تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا متصرفا] 1

اختلف الكوفيون في جواز تقديم التمييز إذا كان العامل فيه فعلا متصفا نحو"تصبب زيد عرقا، وتفقأ الكبش شحما": فذهب بضعهم إلى جوازه ووافقهم على ذلك أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد من البصريين. وذهب أكثر البصريين إلى أنه لا يجوز.

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز التقديم النقلُ والقياسُ. أما النقل فقد جاء ذلك في كلامهم، قال الشاعر:

أَتَهْجُرُ سَلْمَى بِالْفِرَاقِ حَبِيبَهَا ... وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ؟!

[502] قد اختلف الرواة في نسبة هذا البيت؛ فنسبه قوم إلى المخبل السعدي واسمه ربيع بن ربيعة بن مالك، ونسبه آخرون إلى أعشى همدان، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله"انظر الصبح المنير ص312 فينا"ونسبه ابن سيده لقيس بن معاذ المعروف بمجنون ليلى. والبيت من شواهد الأشموني"رقم 514"وابن عقيل"رقم 194"وابن الناظم في باب التمييز من شرح الألفية، وشرحه العيني"3/ 235 بهامش الخزانة"وابن جني في الخصائص"2/ 384"ومحل الأستشهاد من هذا البيت بقوله"وما كان نفسا بالفراق تطيب"فإن اسم كان ضمير شأن محذوف وخبرها جملة تطيب، ونفسا: تمييز نسبة، والعامل فيه هو قوله تطيب، وقد تقدم التمييز على عامله، وهذا غير جائز في سعة الكلام عند البصريين، وقد أجازه الكوفيون واستدلوا بهذا البيت ونحوه مما سنرويه لك بعد على أنه جائز لأنه وارد في كلام العرب المحتج بكلامهم. قال ابن جني في الخصائص"ومما يقبح تقديمه الاسم المميز، وإن كان ناصبه فعلا متصرفا، فلا نجيز شحما تفقأت، ولا عرقا تصببت، فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو العباس من قول المخبل:"

أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... البيت

1 انظر في هذه المسألة: شرح الأشموني"3/ 159 بتحقيقنا"وشرح الأشموني مع حاشية الصبان"2/ 177 بولاق"وتصريح الشيخ خالد الأزهري"1/ 480 بولاق"وأسرار العربية للمؤلف"ص79".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت