أراد"بل وقال تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] أي: وكفورًا، ثم قال النابغة:"
قالت: ألا لَيْتَمَا هذَا الحَمَامُ لَنَا ... إِلَى حَمَامَتِنَا، أو نِصْفُهُ فَقَدِ
= مطلقًا، احتجاجًا بقول جرير:
ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد
كانوا ثمانين، أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
وقراءة أبي السمال"أَوْ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ"بسكون واو أو"ا. هـ كلامه وقال البغدادي في شرح شواهده:"على أن أو فيه بمعنى بل للإضراب الانتقالي، وقيل: للشك، كأن كثرتهم أوجبت الشك في عدتهم، ومن ثم احتجاج في عدتهم إلى عداد، وقال الكوفيون: أو هنا بمعنى الواو"ا. هـ كلامه. والحاصل أن الكوفيين يخرجون هذا البيت بأحد تخريجين: الأول: أن أو بمعنى واو العطف التي لمطلق الجمع، والمعنى عليه: كانوا ثمانين وزادوا ثمانية، والثاني: أن أو بمعنى بل للإضراب الانتقالي، والمعنى عليه: كانوا ثمانين بل زادوا على الثمانين ثمانية، وقد ذكر هذا شراح الألفية منهم ابن عقيل"1/ 181"والأشموني"برقم 847"والبصريون يخرجونه على أن أو فيه للشك، وسيذكر المؤلف هذا التخريج قريبا."
[302] هذا البيت من قصيدة النابغة الذبياني المعلقة التي منها الشاهدان"101 و159"وهو من شواهد سيبويه"1/ 282"وابن هشام في مغني اللبيب"رقم 93"وأنشده فيه ثلاث مرات"ص63 و286 و308 بتحقيقنا"، وفي أوضح المسالك"رقم 138"وفي شذور الذهب "رقم 138"والأشموني"رقم 271" ورضي الدين في باب الحروف المشبهة بالفعل، وشرحه البغدادي في الخزانة"4/ 297"كما شرحه العيني"2/ 254 بهامش الخزانة"ومحل الاستشهاد بهذا البيت في هذا الموضع قوله"أو نصفه"فإن الكوفيين ينشدونه شاهدا على أن"أو"بمعنى الواو الدالة على مطلق الجمع، ويؤيد ما ذهبوا إليه أمران الأول: أنه يروى"ونصفه"بالواو، وقد ذكرنا لك من قبل أنه إذا رويت عبارة بروايتين ووضعت في إحداهما كلمة مكان كلمة في الرواية الأخرى دلَّ ذلك على أن الكلمتين بمعنى واحد، والثاني: أن فتاة الحي التي حكى النابغة عنها أنها قالت"ألا ليتما"إلى آخر البيت كانت قد تمنت هذا الحمام ونصفه منضمًّا إلى حمامتها، ويرون عنها أنها قالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... تم الحمام ميه
ولا يتم الحمام مائة إلا إذا انضم الحمام إلى نصفه إلى حمامتها، بدليل قول النابغة في هذه القصة من أبيات القصيدة:
فحسبوه فألفوه كما ذكرت ... ستًا وستين لم تنقص ولم تزد
ولو كانت"أو"على أصله لم تصلح هذه الحسبة، وتخريج المؤلف لهذا البيت على أن في الكلام حذف المعطوف عليه وحرف العطف وأن تقدير الكلام: ليتما هذا الحمام لنا أو هو ونصفه -مع بقاء أو على معناها الأصلي- بعيد كل البعد، فوق أنه لا مستند له من قواعد =