فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 705

فقال"ذو"بالإفراد حملًا على اللفظ، ولو كان مثنى لفظًا ومعنًى لقال"ذَوَا"وقال الآخر:

كِلَا أَخَوَيكُم كان فَرْعًا دِعَامَة ... ولكنهم زَادُوا وأَصْبَحْتَ نَاقِصَا

فقال"كان"بالإفراد حملًا على اللفظ، ولم يقل"كانا"وقال الآخر:

أُكَاشِرُهُ وأعلم أن كِلَانَا ... على ما ساء صاحِبَهُ حَرِيصُ

فقال"حريص"بالإفراد ولم يقل"حريصان"وقال الآخر:

كلانا يا يزيد يحب ليلى ... بِفِيَّ وفِيكَ مِنْ ليلى التُّرَابُ

فقال"يحب"بالإفراد على ما بيَّنَّا. وقال الآخر:

كِلَانا ثَقَلَيْنَا وَاثِقٌ بِغَنِيمَةٍ ... وقد قَدَرَ الرَّحمن ما هو قادر

[276] أنشد ابن منظور صدر هذا البيت"ك ل ا"ونسبه إلى الأعشى، ولكنه رواه"كلا أبويكم"كما في الديوان"109"وأصل الفرع -بفتح الفاء وسكون الراء- القوس يكون خير القسي ومنه قالوا: فرع فلان فلانًا، أي فاقه، وقالوا: فرع فلان القوم، تفرعهم: أي فاقهم وعلاهم، والدعامة -بكسر الدال وتخفيف العين- سيد القوم ورئيسهم، وقالوا: فلان دعامة عشيرته، يريدون أنه سيدها، والاستشهاد بهذا البيت هنا في قوله"كلا أخويكم كان فرعًا"حيث أعاد الضمير من"كان"على"كلا"وهو ضمير المفرد الغائب، فدلَّ على أن في"كلا أخويكم"جهة إفراد، وهي جهة اللفظ، على نحو ما بيناه في شرح الشاهد السابق.

[277] هذا البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي، وكان يحب ليلى بنت مهدي صاحبة قيس بن معاذ المعروف بمجنون ليلى، وصحة رواية البيت مع بيتين يليانه هكذا:

كلانا يا معاذ يحب ليلى ... بفي وفيك من ليلى التراب

شركتك في هوى من كان حظي ... وحظك من مودتها العذاب

لقد خبلت فؤادك ثم ثنت ... بقلبي؛ فهو مخبول مصاب

ومعاذ: هو معاذ بن كليب العامرين كان مجنونا من مجانين ليلى، وكان مزاحم قد شركه في حبها، ويقال: إنه لما سمع هذه الأبيات من مزاحم التبس وخولط في عقله وقوله"بفي وفيك من ليلى التراب"دعاء على نفسه وعلى صاحبه بأنه يرجع كل منهما من حب ليلى بالخيبة من غير أن ينال حظا من مودتها. ومحل الاستشهاد بالبيت قوله:"كلانا يحب ليلى"حيث أعاد الضمير من"يحب"مفردًا إلى"كلانا"فدل ذلك على أن لكلا جهة إفراد، وهي جهة اللفظ، على نحو ما قررناه في الشاهد 275، ونظير هذا البيت في الإخبار عن كلا بالمفرد قول ليلى العامرية:

كلانا مظهر للناس بغضًا ... وكل عند صاحبه مكين

فقال:"كلانا مظهر"فأخبر بالمفرد الذي هو"مظهر"عن"كلا"فهذا يدل على أن"كلا"مفرد لفظًا؛ لأن معناها مثنى بالإجماع.

[278] هذا البيت من كلام إياس بن مالك بن عبد الله المعني، وبعده قوله:

فلم أرَ يوما كان أكثر سالبًا ... ومستلبًّا سرباله لا يناكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت