فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 705

تقديره: كما أن الرَّجْمَ فريضةُ الزِّنَاءِ:

وأما قول زهير:

أَقْوَيْنَ من حِجَج ومن دَهْرِ

فالرواية الصحية"مُذْ حِجَج ومُذْ دَهْرِ"ولئن سلمنا ما رويتموه"من حجج ومن دهر"فالتقدير فيه أيضا: من مَرِّ حِجَج ومن مَرِّ دَهْرِ، كما تقول: مَرّت عليه السنُون، ومَرّت عليه الدهُورُ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما بيَّنَّا في الآية، وقيل: إنَّ"من"ههنا زائدة، وهو قول أبي الحسن الأخفش؛ فإنه يجوز أن تُزَاد في الإيجاب، كما يجوز أن تُزَاد في النفي، ويحتج بقوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: 4] أي يغفر لكم ذنوبكم، وبقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] أي يغضوا من أبصارهم، ويحتج أيضًا بقول الشاعر:

ألا حَيِّ نَدْمَانِي عُمَيْرَ بْنَ عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غَدَا

أراد اليوم أو غدًا، فكذلك ههنا: التقدير في قوله"من حجج ومن دهر"أي حججًا ودهرًا، فدلَّ على فساد ما ذهبوا إليه، والله أعلم.

= قول حسان بن ثابت:

قبيلةٌ ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها

أراد أن يقول: أكرمها ألأم الأحياء: ووافيها أغدر الناس، فقلب، أو قدم وأخر، ونظيرهما البيت المشهور وقد ينسب إلى الفرزدق:

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فقد أراد أن يقول: بنو أبنائنا بنونا، أي مثلهم، فقلب، أو قدم وأخر، وقد أطلنا عليك في الاستشهاد لهذا الموضوع فَعِه ولا تَنْسَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت