ـ [أبو حسن الشامي] ــــــــ [22 - 07 - 03, 03:43 م] ـ
فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة حفظه الله
ما هو حكم بيع الذهب بالتقسيط (الحلي) ؟ و هل يدخل في حكم الأصناف الربوية المذكورة في الحديث أم لها حكم خاص بها؟
و جزاكم الله كل الخير، والسلام عليكم و رحمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
الجواب وبالله التوفيق:
نورد النصوص الشرعية، ثم نذكر خلاف العلماء في مدلولها.
الحديث الأول: ما رواه مسلم (1591) عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا تباع حتى تفصل) .
الحديث الثاني: ما رواه مسلم (1587) عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث قال: قالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس. فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم- ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.
الحديث الثالث: ما رواه مالك في الموطأ (1327) قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبوالدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسًا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن. ورواه أحمد والنسائي و إسناده منقطع كما ذكر ابن عبدالبر في التمهيد (17/ 41) وغيره؛ لأن القصة حدثت في عهد عمر رضى الله عنه كما هو ظاهر , وعطاء إنما ولد سنة عشرين أو إحدى وعشرين على خلاف, ولا يحفظ لعطاء سماع من أبي الدرداء, ولا يعرف الخبر إلا من طريق عطاء, وقد حدث لعبادة بن الصامت قصة شبيهة بها مع معاوية فلعلها هي والله أعلم وقصة عبادة محفوظة من طرق.
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على تحريم بيع الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، وكذلك الفضة بالفضة، ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ثم يتفرع عن هذا عدة مسائل نعرض لبعضها:
أولًا: ما حكم بيع الذهب المصوغ بذهب خالص أكثر منه والزيادة في مقابل الصنعة؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: لا يجوز، وهو قول جمهور العلماء في المشهور، واستدلوا بالأحاديث السابقة وما شاكلها وهي تزيد على سبعة عشر حديثًا، وقال بعضهم إنها متواترة.
قال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: 302) : والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب عينًا كان أو تبرًا أو مصوغًا أو نقرة أو رديئًا بشيء من الذهب إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والبيضاء منها والسوداء، والجيدة والرديئة سواء، لا يباع بعضها ببعض إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا. اهـ
وقال الشافعي في الأم: ولا خير في أن يصارف الرجل الصائغ الفضة بالحلي الفضة المعمولة، ويعطيه إجارته؛ لأن هذا الورق بالورق متفاضلا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)