ـ [العلوي] ــــــــ [25 - 08 - 03, 06:47 م] ـ
المقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل، وأتم علينا النعمة بأعظم منهاج شرع منهاج الإسلام (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمد عبد الله ورسوله، أرسله ربه بالهدى ودين الحق، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء، على الطريقة الواضحة الغرّاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا، اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته وأحينا اللهم على سنته، وأمتنا على ملته واحشرنا في زمرته، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أما بعد
هناك مناطق في تاريخنا مظلمة
فيا أيها الأخوة المسلمون، تحدثنا في الجمعة الماضية عن أحد قادة التحرير الإسلامي، قادة الجهاد في سبيل الله، عن البطل الإسلامي الملك العادل المجاهد الزاهد الشجاع الصالح العالم المربي، عن نور الدين محمود الذي كان يلقب بالشهيد وإن لم يستشهد لرغبته في الشهادة في سبيل الله، واليوم أيها الأخوة نتحدث عن قادة آخر، من قادة تحرير الأرض المقدسة، هو أكثر شهرة من نور الدين محمود وإن كان تلميذًا في مدرسة نور الدين محمود، هذا البطل هو صلاح الدين الأيوبي، وهو رجل كردي، ونور الدين محمود رجل تركي، أي أن كليهما لم يكن عربيًا إنما عربهما الإسلام، ونفخ فيهما الإسلام من روحه، وجعل كلًا منهما بطلًا من أبطال التاريخ الإسلامي، ما أحوجنا أيها الأخوة إلى أن نتعرف على تاريخنا، إلى أن نستكشف هذا التراث وأن نزيح التراب الذي غطى هذا التاريخ، فأصبح الكثير منا يجهلون هذا التاريخ، هناك مناطق في تاريخنا مظلمة، ينبغي ألا ننكر هذا، وهناك مناطق مضيئة، من المناطق المظلمة حينما أقبل الفرنجة أو الصليبيون من بلاد الغرب والمسلمون في غفلة، والمسلمون في تفرق وتناحر، وأمراءهم خانوا أنفسهم وأمتهم ودينهم، هذه محطات مظلمة في تاريخنا، ولكن الظلام لا يستمر أبدًا، هذا الإسلام قادر على أن يهيئ من أبنائه مني جعل الظلام نورًا ومن يجعل بعد الليل فجرًا، طبيعة الحياة وطبيعة سنن الله في الكون أن مع العسر يسرا وأن بعد الليل فجرا، وأن أحلك ساعات الليل ظلامًا وسوادًا هي السويعات التي تسبق الفجر، أشد ما تكون حلكة وظلامًا هي هذه الساعات، وفي هذه الحالة يهيئ الله رجالًا يصنعهم على عينه ويربيهم لمهمة ويعدهم لرسالة، كان من هؤلاء نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي.
نشأة البطل صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين في مدرسة نور الدين، كان أبوه نجم الدين أيوب من رجال نور الدين، من رجال الجهاد، وكان عمه أسد الدين شيركوه من رجال الجهاد عند نور الدين، ونشأ يوسف صلاح الدين، نشأ في هذا المناخ الجهادي وأشرب هذه الروح، أشربها من أبيه وعمه وأشربها من نور الدين محمود، تعلم من نور الدين محمود حسن القيادة وحسن الإدارة والعدل في الناس وحب العدل وإقامة الحق والتعصب للحق، تعلم في هذه المدرسة فلما أتيحت له الفرصة حينما ذهب مع عمه أسد الدين شيركوه في حملة إلى مصر وكانت مصر في ذلك الوقت يحكمها العبيديون الذين يسمون في التاريخ بالفاطميين، والمحققون من العلماء يقولون إنهم لم يكونوا فاطميين، ولم يكونوا أشرافًا وليس لهم صلة بنسب علي ولا بفاطمة ولا بالحسن ولا بالحسين رضي الله عن الجميع، ولكنهم ذهب رئيسهم إلى بلاد المغرب، أماكن بعيدة وادعى أنه شريف وأنه حسيني وأنه منسب، وراجت مقولته عند الناس حتى صارت له أتباع وأنصار واستطاع أن يقيم له دولة امتدت من بلاد المغرب إلى مصر وإلى بلاد الشام أحيانًا، وظلت أكثر من مائتي وثمانين عامًا تحكم هذه البلاد، وللأسف حينما جاء الصليبيون تحالف هؤلاء مع الصليبيين، وكانوا على المذهب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)