فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8029 من 67893

تَبْغت العقوبات ـ وقد يؤخرها الحِلم .. والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة .. فكم مغرورٍ بإمهال العصاة لم يُهمل! وقد تتأخر العقوبة، وتأتي في آخر العمر؛ فيا طول التعثير مع كبر السنِّ لذنوب كانت في الشباب .. فالحذر الحذر من عواقب الخطايا .. والبدار البدار إلى محوها بالإنابة، فلها تأثيرات قبيحة إن أسرعت، وإلا اجتمعت وجاءت .. جهل أصحاب الشهوات إن الانشغال باللذائذ والشهوات دليل على خفة العقل وضعف البصيرة. قال ابن الجوزي: (( أشد الناس جهلًا منهوم باللذات، واللذات على ضربين: مباحة ومحظورة. فالمباحة لا يكاد يحصل منها شيء إلا بضياع ما هو مهم من الدين، فإذا حصلت منها حبَّةٌ، قارنها قنطار من الهمّ .. ثم لا تكاد تصفو في نفسها، بل مكدَّراتها ألوفٌ .. فهي تغُّر الغَمر، وتهدم العمر، وتديم الأسى .. ومع ذلك فالمنهوم كلما عبّ من لذةٍ طلب أختها، فلا يزال كذلك إلى أن يختطف بالموت، فيلقى على بساط ندم لا يُستدرك. فالعجب ممن همته هكذا مع قصر العمر، ثم لا يهتم بآخرته التي لذتها سليمة من كل شائب، منزهة عن كل عائب، دائمة الأمد، باقية ببقاء الأبد!! وإنما يحصل تقريب هذه بإبعاد تلك، وعمران هذه بتخريب تلك. فواعجبًا لعاقل حصيف حسن التدبير، فاته النظر في هذه الأحوال، وغفل عن التمييز بين هذين الأمرين. وإن كانت اللذة معصية انضم إلى ما ذكرناه: عار الدنيا والفضيحة بين الخلق، وعقوبة الحدود، وعقاب الآخرة، وغضب الحق سبحانه .. بالله إن المباحات تشغل عن تحصيل الفضائل، فذم ذلك لبيان الحزم؛ فكيف بالمحرمات التي هي غاية الرذائل؟! أخي الحبيب: إن الإسلام دين الوسطية والاعتدال والقصد في كل الأمور .. ولذلك فإنه لم يحرم على الناس الشهوات مطلقًا كما فعلت الرهبانية بأتباعها .. ولم يطلق لهم عنان الشهوات مطلقًا كما فعلت الحضارة المادية الإباحية، ومن ينظر اليوم في أحوال العالم المعاصر وما يعانيه من أزمات أخلاقية ليدرك عظمة الإسلام وبديع نظامه الذي هو كفيل بإصلاح البشرية وإخراجها من أزماتها في كل زمان ومكان. إن العالم الغربي اليوم يحصد ما زرعه من مشكلات تكاد تعصف بالمجتمعات الغربية بأسرها، مما حدا بعقلائهم تمني أن يكونوا من أبناء الشرق .. تقول الكاتبة(أرنون) : (لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم خير وأخفّ بلاء من اشتغالهن بالمعامل حيث تصبح المرأه ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد؛ ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف والطهارة) [المرأة وكيد الأعداء] . إن عواقب الشهوات لا تقتصر على العواقب الأخروية فحسب بل هناك عقوبات يصطلي بنارها أهل الشهوات في الدنيا قبل أن يصطلوا بنار الآخرة ومن ذلك: 1 - الطواعين العامة والأمراض الفتاكة التي يسلطها الله على أهل الشهوات، ومن أشهر هذه الطواعين والأمراض: مرض الإيدز الذي يفتك كل عام بملايين البشر، والذي يصيب شخصًا كل أربعة دقائق في العالم. 2 - الموت العالم الذي يسلطه الله على الناس لعلهم يرجعون عن غيهم ويعودون إلى رشدهم، وقد كثر الموت العامل في هذه العصور المتأخرة وتنوعت أسبابه من زلازل وفيضانات وانهيارات أرضية وتغيرات مناخية وجفاف وغير ذلك. 3 - كثرة الحروب وما ينتج عنها من ضحيا يعدون الملايين. 4 - تفكك عرى الحياة الزوجية بسبب الخيانات الزوجية وانفلات كل من الزوجين، وانشغال كل منهما بإشباع غريزته التي تزداد يومًا بعد يوم قوة وسعارًا. 5 - ضياع الأبناء بسبب عدم تحمل الآباء مسؤولية تربية أبنائهم، بل إن كثير من الآباء في العالم الغربي من يطرد ابنته من البيت ويطالبها بالإنفاق على نفسها ولو عن طريق امتهان البغاء وممارسة الرذيلة. 6 - تزايد جماعات الشواذ والاعتراف بحقوقهم حتى صار الزواج بين المثلين -الرجل والرجل، والمرأه والمرأه - أمرًا شائعًا لا غرابة فيه!! وهذا - بلا- شك يهدد بفناء الجنس البشري، ويدمر العلاقات الإنسانية بين بني البشر. النجاة في الصبر والتقوى إخواني: احذروا لجَّةَ بحر الشهوات، ولا تغتروا بسكونه، وعليكم بالساحل، ولازموا حصن التقوى، فالعقوبة مُرّة .. واعلموا أن في ملازمة التقوى مرارات من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة .. بالله لو نمتم على المزابل مع الكلاب في طلب الخالق كان قليلًا في نيل رضاه .. ولو بلغتم نهاية الأماني من أغراض الدنيا، مع إعراضه عنكم، كانت سلامتكم هلاكًا، وعافيتكم مرضًا، وصحتكم سقمًا، والأمر بآخره، والعاقل من تلمّح العواقب .. فصابروا رحمكم الله على هجير البلاء، فما أسرع زواله. والله الموفق إذ لاحول ولا قوة إلا به، ولا قوة إلا بفضله

نسألكم الدعاء بارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت