لااختلاف (عند المالكية فيما أعلم) في أن ترك الرمي مطلقا يوجب الدم
اذا اطلاق كلمة (سنة) دون بيان مذهب مالك فيه وهو وجوب الدم فيه ما فيه
وهذا أمر معروف لدى المالكية
قال ابن رشد الحفيد حين كلامه عن حكم تأخير الرمي إلى الليل
(وعمدة مالك أن ذلك الوقت المتفق عليه الذي رمى فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هو السنة
ومن خالف سنة من سنن الحج فعليه دم)
انتهى (ذكرت هذا لبيان معنى كلمة(سنة) عند المالكية)
فاذا لااختلاف عن مالك في وجوب الدم على من ترك الرمي
قال الباجي - رحمه الل حين ذكره موجبات الحج
(وَرَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَوْ رَمْيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ)
ويقصد أن ابن الماجشون يرى أن رمي جمرة العقبة ركن من أركان الحج
فلايجوز بعد هذا أن نقول أن مالك قال سنة ونطلق فهذا قد يحسب منه غير الخبير
أن ترك الرمي لايوجب الدم على هذه الراوية
قال ابن رشد الجد
(مثل قوله في المدونة إن من ترك الجمار لعذر أو نسيان أو عمد حتى ذهبت أيام منى أنه يهدي ولم يختلف قوله في ذلك كما اختلف إذا ترك رمي يوم فرماه في الليل وفيما بقي منها انتهى)
من مواهب الجليل
قال الشيخ سلمان - وفقه الله
من ذلك
(كذلك قول ابن عمر رضي الله عنه في رواية البخاري:"إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِ"لمن سأله عن وقت الرمي، ولو كان المتعين عنده الرمي بعد الزوال لبيّنه للسائل)
هذا لهو الدليل على اعتبار الوقت فالامام كان يرمي بعد الزوال وكان الناس ينتظرون رميه
قال الباجي
(وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا كَبَّرَ بِمِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ حَسَرَ النَّاسُ الْأَمْتِعَةَ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ يَقْصِدُ ذَلِكَ لِيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِرَمْيِ الْجِمَارِ إذْ كَانَ رَمْيُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْأَذَانِ لَهَا وَلَعَلَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي الْإِعْلَانِ بِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ إلَى مَكَّةَ فَيَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ عُمَرَ قَدْ خَرَجَ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فَيَتَذَكَّرُونَ حِينَئِذٍ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَغْتَنِمُونَ الدُّعَاءَ حِينَ دَعَا النَّاسُ بِمِنًى رَجَاءَ أَنْ تَنَالَهُمْ بَرَكَتُهُ)
فكيف يستدل بهذا الأثر على جواز تقديم الرمي عن الزوال
بل في الأثر اشارة الى أن وقت الرمي يبدأ بعد الزوال وهو الوقت الذي يرمي فيه الامام
وكان الناس يتبعون الامام
فليس في هذا الأثر دليل على جواز التقديم
قال الشيخ - وفقه الله
(وأما رمي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال فهو بمثابة وقوفه بعرفه بعد الزوال إلى الغروب، ومن المعلوم أن الوقوف لا ينتهي بذلك الحد، بل الليل كله وقت وقوف أيضًا، ولو كان الرمي قبل الزوال منهيًا عنه لبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا شافيًا صريحًا حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز)
هذا الذي أورده الشيخ هو الدليل الذي يستدل به من يقول بالتوقيت
ماذا يقول العلماء في وقت الوقوف بعرفة
يقولون لو أن رجلا لم يقف بعد الزوال فحجه غير صحيح
التوقيت أتى من وقوف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
فكيف يستدل بهذا على أن لاعلاقة له بالتوقيت
فالاستدلال هنا بالبداية لابالنهاية
فبداية وقت الوقوف الواجب بعرفة من بعد الزوال
وكذا بداية وقت الرمي في أيام التشريق بعد الزوال
هذا وجه كلام الجمهور
فكيف يستدل به على خلاف قولهم
وماعلاقة نهاية الوقت بذلك
يتبع بإذن الله
ـ [ابن وهب] ــــــــ [16 - 01 - 05, 01:44 م] ـ
هنا أمر أحب أن أشير إليه
حج بدون مشقة ولازحام لايمكن ولايتصور
الحج مشقة وجهاد وتعب ونصب
الزحام في الحج من عصر الخلفاء الراشدين بل من عصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
ففي حجة الوداع حج معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ألوف من الصحابة رضوان الله عليهم
والتيسير في الزحام مطلوب وقديم
عند أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)